بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨٣ - حكم ما إذا كان عالماً بما يشترط في الهدي وشك في أنه هل أحرز توفره حين الذبح أو غفل عن ذلك
مع حالته حين العمل، ولم يكن آنذاك أذكر أو أقرب إلى الحق، فلا تجري القاعدة حينئذٍ).
وبهذا يظهر أن ما ذكره (قدس سره) في المتن بقوله: (إن احتمل أنه كان محرزاً للشرائط حين الذبح) لا يفي بتمام مرامه، فإنه قد يكون المكلف محتملاً بل واثقاً من أنه أحرز توفر الشرط في حينه ولكن تكون صورة العمل محفوظة لديه وهو الآن شاك في كون الشرط متوفراً آنذاك أو لا، كما إذا تيقن أنه ذبح هديه بهذا السكين وأنه اعتقد في حينه كونه من الحديد ولكن يشك في الوقت الحاضر في كونه منه، لأنه اعتمد على قول من تبين أنه لم يكن من أهل الخبرة بذلك، ففي مثله ينبغي وفق مبناه (قدس سره) عدم الالتزام بجريان قاعدة الفراغ، لأن احتمال الصحة فيه يبتني على مجرد المصادفة الاتفاقية للواقع، ولا يأتي فيه التعليل بأنه حين يذبح أذكر منه حين يشك.
نعم، إذا احتمل أنه أحرز توفر الشرط آنذاك لوجه معتبر لا يتذكره الآن أتى فيه التعليل المذكور فيتم إجراء قاعدة الفراغ، كما إذا ذبح إلى جهة يشك الآن في كون القبلة في تلك الجهة، ولكنه يحتمل أنه استخدم البوصلة آنذاك فأحرز بها ذلك أو ذبح كبشاً ثم شك في أنه كان أعرج واحتمل أنه فحصه ولم يجد به عرجاً ولكنه غير متأكد من ذلك، ففي مثل هذه الموارد لا مانع من جريان قاعدة الفراغ حتى على القول بإناطة إجرائها بما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره)، إذ يأتي فيها التعليل بالأذكرية والأقربية إلى الحق كما هو ظاهر.
وبذلك يظهر أنه إذا شك بعد الذبح هل إنه قام به في منى أو في موضع آخر لم يمكن إجراء قاعدة الفراغ إلا في موردين ..
الأول: ما إذا لم يميز المكان الذي ذبح فيه هديه، أي لا يتذكر أنه هل ذبحه في هذا المكان الذي هو من منى قطعاً أو في ذلك المكان الذي هو في خارجها كذلك.
الثاني: ما إذا ميّز المكان الذي ذبحه فيه مع شكه في هذا الوقت في كونه من منى أو لا، ولكن يحتمل أنه أحرز في حينه كونه من منى لوجه معتبر لا