بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨٤ - حكم ما إذا كان عالماً بما يشترط في الهدي وشك في أنه هل أحرز توفره قبل الذبح أو لم يقم بذلك تسامحاً وإهمالاً
يتذكره الآن كشهادة من يوثق به.
وأما مع عدم تطرق هذا الاحتمال فلا محل لجريان قاعدة الفراغ والبناء على الإتيان بالذبح في منى.
هذا كله على مبنى السيد الأستاذ (قدس سره) وآخرين من عدم جريان قاعدة الفراغ في موارد احتمال الصحة مستنداً إلى مجرد المصادفة الواقعية، ولكن المبنى غير تام على المختار كما سيأتي.
(الحالة الثانية): ما إذا كان عالماً بالحكم أي بالشروط المعتبرة في الهدي وما يتعلق بذبحه ولكن كان يشك في أنه هل أحرز توفر الشروط حين الذبح أو أنه لم يقم بذلك تسامحاً وإهمالاً ومرجعهما إلى التعمد.
وفي هذه الحالة بنى السيد الأستاذ (قدس سره) في فقهه [١] على جريان قاعدة الفراغ خلافاً لما ذهب إليه المحقق النائيني (قدس سره) بدعوى أن الخارج من إطلاق أدلة القاعدة بمقتضى التعليل بالأذكرية والأقربية إلى الحق هو مورد حفظ صورة العمل بحيث يكون احتمال الصحة مستنداً إلى المصادفة الواقعية فحسب، وهاهنا لا يكون كذلك.
أقول: إن سُلِّم تأتّي التعليل بالأذكرية والأقربية إلى الحق في الحالة المذكورة، فإنه يمكن المناقشة في جريان قاعدة الفراغ فيها من وجه آخر، وهو أن يقال: إن نصوص القاعدة تنصرف عمن لا يحرز من نفسه أنه كان بصدد الامتثال التام، فإن المنساق منها كونها ناظرة إلى خصوص من كان بهذا الصدد ولكن يشك في أنه هل تحقق منه ذلك أو لا، فلا يشمل من يحتمل من نفسه التسامح والإهمال في حينه تجاه بعض ما علم أنه من أجزاء المأمور به أو شرائطه، فليتأمل.
ولو غض النظر عن هذا وبني على تمامية ما ذكره (رضوان الله عليه) من جريان القاعدة في هذه الحالة فينبغي أن يستثنى منها ـ وفق مسلكه (قدس سره) ـ ما إذا كانت صورة العمل محفوظة لدى المكلف على نهج ما مرّ في الحالة الأولى، أي
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الصلاة) ج:٧ ص:٢٨١ ط:نجف.