بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨١ - حكم ما إذا كان عالماً بما يشترط في الهدي وشك في أنه هل أحرز توفره حين الذبح أو غفل عن ذلك
أصل الوجود لا في صحة الموجود، ومجرى قاعدة الفراغ هو ما إذا شك في صحة الموجود، أي فيما إذا أحرز أصل تحقق العنوان المأمور به وشك في مطابقة المأتي به لما يعتبر فيه من الأجزاء والشرائط، فإذا شك في الإتيان بالركوع والسجود أو شك في كون المذبوح أو المنحور من الأنعام الثلاثة لا يحرز تحقق ما هو متعلق التكليف في الموردين أي الصلاة والهدي، فلا محل لجريان قاعدة الفراغ فيهما، وعلى ذلك لا بد من الاعتناء بالشك وترتيب أثره.
(الصورة الثانية): أن يشك في أن ما ذبحه أو نحره من الأنعام الثلاثة هدياً هل كان واجداً للشرائط المعتبرة في الهدي نفسه كالسن المعين وعدم النقص والعيب وعدم الهزال ونحو ذلك، أو لغير ذلك من الشرائط كما إذا شك في أنه هل ذبحه في منى أو في خارجها أو أنه ذبحه قبل غروب الشمس من يوم العيد أو بعده أو أن الذابح هل كان مؤمناً أو لا ـ على القول باعتبار الإيمان فيه ـ أو أنه هل راعى الكيفية الصحيحة في الذبح من حيث استقبال القبلة والتسمية والذبح بالحديد ونحو ذلك من الشرائط أو لا.
وفي هذه الصورة يكون أصل الإتيان بالهدي وذبحه محرزاً ولكن الشك في صحته من بعض الجهات، ولا إشكال عندئذٍ في جريان قاعدة الفراغ في الجملة، بناءً على عدم اختصاصها بباب الصلاة كما مرّ ذلك في بحث سابق، وإنما الإشكال في بعض الخصوصيات.
وتفصيل الكلام: أن هاهنا عدة حالات ..
(الحالة الأولى): ما إذا كان عالماً بالحكم، أي بما يشترط في الهدي من الأوصاف، أو في الذبح من حيث الزمان أو المكان، أو في الذابح، أو في كيفية الذبح من الخصوصيات، ولكن كان يشك في أنه هل أحرز توفر تلك الشروط حين الذبح أو أنه غفل عن ذلك.
ولا إشكال في جريان قاعدة الفراغ في هذه الحالة فيما إذا لم تكن صورة العمل محفوظة له، كما إذا شك في أنه قد تم الذبح في هذا المكان الذي هو من منى قطعاً أو في ذلك المكان الذي هو خارج عنها، أو شك في أنه تم الذبح في