بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧١ - حكم ما إذا تبين هزال الحيوان المشترى قبل ذبحه هدياً
والخبر السابق في كلامه ـ كما أشار إليه محقق الطبعة النجفية من الجواهر ـ هو ما أورده في أول البحث [١] من صحيح محمد بن مسلم بلفظ: ((إن اشترى أضحية وهو ينوي أنها سمينة فخرجت مهزولة لم تجز عنه)) ، إذ لم يذكر خبراً غيره يمكن أن يكون هو المقصود له.
ولكن الملاحظ أن صحيح محمد بن مسلم ليس باللفظ الذي أثبته بل باللفظ الذي تقدم ذكره، أي أنه قد سقط عما أورده بمقدار سطر تقريباً، حيث انتقل نظر الناسخ من كلمة (مهزولة) المذكورة في الفقرة الأولى إلى مماثلتها المذكورة في الفقرة الأخيرة، فأصبح الخبر بالصورة التي ذكرها (قدس سره) معاكساً في المعنى لما هو عليه، فإن المذكور فيه هو الحكم بالإجزاء في مورد المسألة، ومقتضى ما نقله هو الحكم بعدم الإجزاء!
وقد راجعت مصورة النسخة الأصلية من الجواهر التي هي بخط المؤلف (قدس سره) ـ المحفوظة في مكتبة السيد الحكيم (رضوان الله عليه) ـ فوجدتها مطابقة للنسخة المطبوعة من حيث إيراد الصحيحة المذكورة بصورة ناقصة، وهذا يثير بعض الاستغراب، لأن جميع المصادر الحديثية التي كان يرجع إليها (قدس سره) من التهذيب والوسائل والوافي قد وردت فيها بصورة كاملة، وكذلك المصادر الفقهية التي يعرف بالتتبع أنه (قدس سره) كان يرجع إليها كالمسالك وكشف اللثام والحدائق [٢] فما هو ـ إذاً ـ منشأ وقوع السقط في ما أورده؟ ولماذا استدل في مفروض الكلام بما أورده ناقصاً في بداية البحث عن اشتراط عدم الهزال في الهدي؟
يبدو ـ والله العالم ـ أنه (قدس سره) اعتمد في نقل الرواية في أول البحث على نسخة ناقصة من الوسائل أو غيرها أو أنه سها عند النقل فانتقل نظره من كلمة (المهزولة) في الفقرة الأولى من الرواية إلى مماثلتها في الفقرة الأخيرة ولم يتنبه إلى
[١] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٩ ص:١٤٨.
[٢] مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام ج:٢ ص:٣٠٠. كشف اللثام عن قواعد الأحكام ج:٦ ص:١٦٥. الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:١٧ ص:١٠٢.