بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦٩ - حكم ما إذا تبين هزال الحيوان المشترى قبل ذبحه هدياً
المذكور هو أن الإمام ٧ قد شبّه فيها ما إذا أعتق نسمة باعتقاد أنها مؤمنة عارفة ـ تنفيذاً لوصية الميت بذلك ـ فتبين بعد العتق أنها لم تكن لرشدة بما إذا اشترى أضحية على أنها سمينة فوجدها مهزولة، فكما يحكم بالإجزاء في المشبه به فكذلك في المشبه، والشبه بين الموردين إنما هو فيما إذا تبين الهزال بعد الذبح كما تبين عدم كون النسمة مؤمنة بعد العتق، وأما إذا تبين الهزال قبل الذبح فهو كما إذا تبين عدم كون النسمة مؤمنة قبل العتق، فإنه كما يمكن هنا استبدالها بغيرها يمكن ذلك في مورد الأضحية أيضاً، وعلى ذلك فالمستفاد من الصحيحة المذكورة هو الاجتزاء بالأضحية فيما إذا تبين هزالها بعد الذبح لا قبل ذلك.
ولكن هذا البيان غير تام، فإنه يجوز أن يكون الشبه بين الموردين من حيث الحكم بالإجزاء عند عدم العلم بفقد الشرط إلا بعد فوات الأوان، وذلك إما من حيث عدم إمكان الرجوع كما في العتق، إذ لا يمكن أن يعود المعتق رقاً، أو من حيث صعوبة الأمر عادة كما في شراء الأضحية حيث إن إرجاعها إلى البائع أو استبدالها بغيرها من جهة هزالها يواجه في الغالب برفضه وامتناعه، فليتدبر.
والمتحصل مما تقدم: أنه لا توجد قرينة تمنع من إطلاق صحيحتي محمد بن مسلم وعمار بن مروان لما إذا كان تبين الهزال قبل الذبح.
وبذلك يظهر أن ما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) [١] من الخدش في التمسك بالإطلاق في المقام بدعوى أنه غير ظاهر مما لا يمكن إتمامه بمقتضى الصناعة.
ثم إنه لو بني على عدم الإطلاق في الصحيحتين وشُك في شمول الحكم بالإجزاء لما إذا تبين الهزال قبل الذبح، فقد تقدم عن السيد صاحب المدارك (قدس سره) كون المرجع عندئذٍ هو إطلاق الروايات المتضمنة لعدم إجزاء التضحية بالمهزول.
ولكن الملاحظ أنه لا توجد رواية لها إطلاق من هذه الجهة عدا موثقة السكوني المتضمنة للنهي عن التضحية بالعجفاء، إلا أنه (قدس سره) لا يعمل برواياته
[١] دليل الناسك ص:٣٧٧.