بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦٨ - حكم ما إذا تبين هزال الحيوان المشترى قبل ذبحه هدياً
(أحدهما: تخيل لزوم قصد السمينة حال الشراء والمعاملة وفي مقام دفع المال لكي لا تحصل له حالة البخل عن ذلك، فالبيان لدفع هذا الخيال وأن المعتبر هو السمن حال الذبح.
والآخر: هو تخيل بطلان المعاملة فلا تجزي، لعدم كونها مملوكة له، فكان البيان لدفع هذا التخيل وأن الشاة ملك فتجزي).
أقول: أما ما أثاره من الإشكال فيما إذا اشتراها مهزولة فخرجت سمينة بعد الذبح فيمكن دفعه بحمل الكلام على ما إذا كان جاهلاً بالحكم أو غافلاً عنه ونحو ذلك، والقرينة على ذلك هو ما ذكره من عدم تأتي قصد القربة من العالم بالحكم الملتفت إليه.
وأما ما ذكره من الوجهين في الجواب عما أشكل به على نفسه فهو في غاية الضعف، فإن لزوم قصد السمينة حين الشراء لا يكاد يخطر ببال، وكذلك بطلان المعاملة بتبين الهزال، فإن أقصى ما هناك هو أن يوجب الخيار.
وبالجملة: ما ذكره (قدس سره) من حمل الرواية على تبين الهزال أو السمن قبل الذبح في غير محله.
ولكن ما تقدم من كون المراد بالفقرة الثانية هو تبين السمن بعد الذبح ليس بتام أيضاً، إذ لا مانع من أن تكون مطلقة تشمل ما إذا تبين السمن قبل الذبح وما إذا تبين بعده، فإن وضوح الحكم في بعض أفراد المطلق لا يقتضي اختصاصه بغيره من الأفراد بل ينعقد له الظهور في الشمول للجميع.
وعلى ذلك فلا تتم قرينة السياق المدعاة في المقام ـ لو سُلِّمت في حدّ ذاتها ـ لفرض أنه لا يراد بقوله ٧: ((فخرجت سمينة)) هو تبين السمن قبل الذبح، ليكون قرينة على أن المراد بقوله ٧: ((فخرجت مهزولة)) في الفقرتين الأخريين هو تبين الهزال قبل الذبح أيضاً.
هذا في ما يتعلق بصحيحة محمد بن مسلم، وقد ظهر أنه لا مجال لدعوى اختصاصها بما إذا تبين الهزال بعد الذبح.
٢ ـ وأما صحيحة عمار بن مروان فالوجه في دعوى اختصاصها بالمورد