بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦ - حكم من أخل بالترتيب بين الرمي والذبح جهلاً أو نسياناً
يترتب على ذلك، فقال ٦ لهم: ((لا حرج)) .
وهذا الجواب إنما ينعقد له الإطلاق ليشمل المتعمد في الإخلال بالترتيب لو لم يكن مثله نادراً، لما مر مراراً من أنه متى ما كان السؤال عن واقعةٍ خارجية ـ لا عن قضية كلية ـ فإنه يحمل على ما يوجد لها من الأفراد المتعارفة في الخارج ولا يلزم المجيب الاستفصال بلحاظ الأفراد النادرة، ولذلك لا ينعقد لكلامه الإطلاق بالنظر إليها، ولا ريب في أن التعمد بالإخلال بالترتيب بين المناسك ـ أي لا عن جهل أو نسيان ـ ممن يعتقد لزومه ولو تكليفاً نادر الوقوع، فلا سبيل إلى البناء على إطلاق كلام النبي ٦ له بعد عدم إحراز أنه كان بين من جاؤوا إليه بعض من أخل به متعمداً.
ولو غض النظر عما ذكر فيمكن المنع من إطلاقه للمتعمد من جهتين أخريين ..
أولاً: التقييد بالناسي في صدر صحيحتي جميل ومحمد بن حمران، فإنه لو كان حكم النبي ٦ مطلقاً يشمل المتعمد لم يكن وجه لقول الإمام ٧: ((لا ينبغي إلا أن يكون ناسياً)) ، ولا سيما مع استشهاده ٧ به والإيعاز إلى أن ما ذكره إنما هو تطبيق للكبرى المستفادة من كلامه ٦.
وثانياً: أن إطلاق قوله ٦: ((لا حرج)) للعالم العامد يقتضي مؤونة إضافية، وهي أن لا يكون الترتيب بين المناسك شرطاً بل واجباً تكليفياً أو أمراً مندوباً، وهذا على خلاف ما ثبت بالأدلة الأخرى كصحيحتي معاوية بن عمار وسعيد الأعرج كما مرّ، وقد تقدم مراراً أن شمول المطلق لبعض أفراده إذا كان مستلزماً لمؤونة زائدة لم يمكن إثباتها تمسكاً بالإطلاق.
والحاصل: أنه لا إطلاق لصحيحة جميل وما بمعناها للعالم العامد، وعلى ذلك فلا مانع من البناء على كون المراد بها اشتراط الترتيب بين مناسك يوم النحر لا كونه واجباً تكليفياً أو أمراً مندوباً.
وبه يتبين أنه لا محل للاستشهاد بصحيحتي محمد بن مسلم وعبد الله بن سنان على أن مخالفة الترتيب المذكور محرمة تكليفاً لا تركاً لأمر راجح شرعاً.