بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥٢ - الوجوه المحتملة في تحديد النسبة بين روايات المسألة
الطرفين.
نعم إطلاق هذه المعتبرة مقيد بغير الهدي الذي يكون خصياً إذا علم به المشتري قبل نقد الثمن لصحيحة ابن الحجاج، فإنه لا معارض لها في هذا المورد.
فظهر بما تقدم أن مقتضى الصناعة على كل تقدير هو الاجتزاء بالهدي إذا ظهر كونه خصياً بعد نقد الثمن.
هذا كله فيما إذا بني على استبعاد احتمال التفريق بين الخصاء وغيره من العيوب أو بني على كونه أولى من سائر العيوب بالإجزاء في محل الكلام.
وأما إذا بني على المنع من كلا الوجهين فالصحيح البناء على عدم الاجتزاء بالخصي وإن ظهر فيه ذلك بعد نقد الثمن، لما علم مما تقدم من عدم تيسر إلحاق مورد التعارض بين صحيحتي ابن الحجاج والحلبي بالأخيرة وعدم المحذور في إلحاقه بالأولى، فيتعين الالتزام به.
ولو بني على أن الخصاء وإن كان نقصاً ولكنه ليس بعيب ـ كما تقدم بيان ذلك ـ أمكن القول بأن مقتضى صحيحة الحلبي هو الاجتزاء بالخصي إذا ظهر نقصه بعد نقد الثمن بالأولوية القطعية، لأنه إذا كان النقص الذي يعدّ عيباً لا يمنع من الإجزاء في الصورة المذكورة، فكيف يمنع منه النقص الذي لا يعدّ عيباً؟!
وعلى ذلك يقع التعارض بين صحيحة ابن الحجاج وصحيحة الحلبي بالعموم من وجه، ويجري فيه ما تقدم بيانه آنفاً.
ولكن الإنصاف أن الأولوية المذكورة غير قطعية، ويجوز أن يختص الخصي بالحكم المذكور وهو عدم الاجتزاء به ولو علم نقصه بعد نقد الثمن، وعلى ذلك فلا تعارض بين الصحيحتين، ويتعين العمل بمقتضى صحيحة ابن الحجاج في مورد الكلام.
والنتيجة: أن الأقرب هو عدم الاجتزاء بالخصي في هدي التمتع ونحوه مطلقاً، أي وإن ظهر كونه خصياً بعد نقد الثمن، والله العالم بحقائق أحكامه.