بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥٠ - الوجوه المحتملة في تحديد النسبة بين روايات المسألة
يقتضي ثبوته في مورد الآخر بالأولوية القطعية.
وأما ما ذكره (قدس سره) في صدر كلامه من أن النسبة بين الصحيحتين هي العموم والخصوص من وجه فهو تام، ولكن ما أفاده من أنها لا توجب إشكالاً فيما لو بني على أن المتفاهم العرفي من دليل الإجزاء مع ظهور العيب بعد نقد الثمن هو عدم الفرق بين الخصاء وغيره من العيوب، وكذلك فيما لو بني على أنه أولى منها بالحكم بالإجزاء بعيد عن الصواب.
والوجه فيه: أن أقصى ما يلزم من البناء على أحد الوجهين المذكورين هو عدم إمكان إلحاق مورد الاجتماع والتعارض بصحيحة ابن الحجاج، لتكون النتيجة هي التفريق بين الخصاء وغيره من العيوب، بأن لا يجتزأ بالهدي في الخصاء إذا ظهر العيب بعد نقد الثمن ويجتزأ به في سائر العيوب.
كما أنه لا يمكن إلحاق مورد التعارض بصحيحة عمران الحلبي، لأن مقتضاه هو حمل صحيحة ابن الحجاج على صورة عدم نقد الثمن، وهو بعيد، لأن المفروض فيها بحسب لفظها الأول هو حصول العلم بالخصاء بعد الذبح، ومن النادر أن يقدم المشتري على ذبح الحيوان بمنى قبل أن ينقد البائع ثمنه.
وأما بحسب لفظها الثاني فالظاهر أن الحال فيه كذلك، أي كون موردها من علم بكون الحيوان خصياً مجبوباً بعد ذبحه، وإلا لأمره الإمام ٧ برده واسترجاع ثمنه لشراء غيره، لا أن يأمر بشراء آخر مكانه معلقاً على كونه موسراً متمكناً من ثمنه، فليتدبر.
وبذلك يظهر أن التعارض مستقر بين الصحيحتين، ولا سبيل إلى تقديم إحداهما على الأخرى في مورد التعارض.
وأما ترجيح صحيحة ابن الحجاج على صحيحة الحلبي للأحدثية ـ كما ذكره (قدس سره) ـ فهو غير تام لا صغرى ولا كبرى ..
أما الكبرى فلما تقدم مفصلاً في بحث سابق [١] من عدم كون الأحدثية من مرجحات باب التعارض.
[١] لاحظ ج:٥ ص:٥٣١ وما بعدها ط:٢.