بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٤ - الوجوه المحتملة في تحديد النسبة بين روايات المسألة
العقلاء على الأخذ بما يوجب صرف الريبة الحاصلة بالتعارض من أحد المتعارضين إلى الآخر، وأن المرجحات المذكورة في النصوص العلاجية إنما هي عمدة ما يوجب صرف الريبة في تعارض الروايات المروية عن أهل البيت : [١] ـ ولذلك يمكن التعدي عنها إلى غيرها ـ فلا إشكال في لزوم البناء على جريان الترجيح في العامين من وجه ـ كالمتباينين ـ لاحتمال وجود قيد في أحدهما لم ينقله الراوي أو أن الامام ٧ كتمه تقية أو لداعٍ آخر، وأمثال ما ذكر من أسباب وقوع التعارض بينهما.
وأما إن بني على أن الترجيح في تعارض الأخبار إنما هو أمر تعبدي ثبت بالروايات العلاجية فيمكن أن يقال: إن أهم رواية فيها إنما هي معتبرة عمر بن حنظلة ـ دون رواية الراوندي، لعدم اعتبارها على المختار كما مرّ مفصلاً في بحث سابق [٢] ـ وموضوع الترجيح فيها هو عنوان (الخبرين) أيضاً، وينبغي تسليم أن (الخبر) ليس من العناوين الانحلالية، فلا يتعدد بلحاظ أبعاض مدلوله، أي أن متعلقه إذا كان من قبيل العام ذي الأفراد المتعددة لا يتعدد الخبر بلحاظ أولئك الأفراد بل لا يعدّ إلا خبراً واحداً، فإذا قال: (جاء علماء البلد) لا يعد ذلك أخباراً متعددة بعدد أفراد العلماء بل خبراً واحداً فقط، فإذا كان على خلاف الواقع لا يكون قد صدر منه إلا كذب واحد لا أكاذيب متعددة بعدد علماء البلد، وهذا بخلاف عنوان (الغيبة) مثلاً فإنه انحلالي، فإذا قال: (علماء البلد فسّاق) يكون قد ارتكب الاغتياب بعدد أفراد العلماء ويترتب عليه أثره من لزوم الاستحلال من كل واحد واحد بناءً على القول بذلك.
وبالجملة: إن عنوان (الخبرين المختلفين) لا يشمل العامين من وجه بلحاظ مورد اجتماعهما فقط، وإنما يشملهما بلحاظ مجموع ما لكل منهما من الموارد، ولكن ليس معنى ذلك اقتضاء معتبرة ابن حنظلة ترجيح أحدهما على الآخر
[١] ويشير إلى ذلك قوله ( في معتبرة عمر بن حنظلة في الترجيح بالشهرة: ((ويترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك، فإن المجمع عليه لا ريب فيه)) الكافي ج:١ ص:٦٨.
[٢] لاحظ ج:٩ ص:٣٨٥ وما بعدها ط:٢.