بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣٣ - الوجوه المحتملة في تحديد النسبة بين روايات المسألة
نعم روى الصدوق [١] أن الإمام موسى بن جعفر ٧ قد أوصى بصدقاته وصدقات أبيه إلى ابنه الإمام الرضا ٧ إلا أن بعض أولاده ٧ وبعض إخوته ـ ومنهم إسحاق بن جعفر ـ نازعوه فيها ورفعوا الأمر إلى القاضي لانتزاعها منه وليس في الرواية ذكر لعلي بن جعفر وأنه كان مع من نازع الإمام ٧ في تلك الصدقات، فمن أين زعم أنه كان مع اخوانه يؤلب عليه ٧؟!
٢ ـ قال: (وكان معهم حين أنكروا ابن الرضا أبا جعفر الجواد).
أقول: ورد هذا في رواية [٢] منقولة عن علي بن جعفر نفسه، ولكنها ضعيفة السند بـ(زكريا بن يحيى بن النعمان الصيرفي) فإنه مجهول لا يعتد بروايته، ويضاف إلى ذلك كونها منكرة المضمون كما نبه على ذلك السيد الأستاذ (قدس سره) [٣] ، حيث ورد فيها أن الإمام الرضا ٧ وافق على أن تعرض أخواته على القافة عندما شكك إخوته في انتساب الجواد ٧ إليه، وهذا غير قابل للتصديق، فإن الإمام ٧ أجل من أن يسمح باطلاع القافة على النساء من أهل بيته.
وأيضاً ورد فيها أن إخوة الإمام ٧ قالوا: (ما كان فينا إمام قط حائل اللون) في إشارة إلى أنهم كانوا يشككون في بنوة الإمام الجواد للرضا ٨ حتى لا تنتقل إليه الإمامة من بعده، مع أنهم لم يكونوا في الأساس يعترفون بإمامة الرضا ٧ وإلا لصدقوه في قوله ٧: ((هو ابني)) ، إذ كيف يكون إماماً ويدعي باطلاً بنوة من ليس ابناً له؟!
٣ ـ قال: (وكان معهم حين خرجوا مع أبي السرايا وأحرقوا دور بني العباس بالبصرة).
أقول: هذا غير ثابت، فإنه إنما ورد في (مقاتل الطالبيين) لأبي الفرج الأصفهاني بحسب بعض نسخه [٤] ، ولكن المذكور في بعض نسخه الأخرى بدل جملة: (خرج علي بن جعفر بن محمد) قوله: (خرج علي بن محمد بن جعفر بن
[١] عيون أخبار الرضا ( ج:١ ص:٤٤.
[٢] الكافي ج:١ ص:٣٢٢.
[٣] مصباح الفقاهة ج:١ ص:٥٩١.
[٤] مقاتل الطالبيين ص:٤٣٦ ط: مصر، تحقيق: السيد أحمد صقر.