بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢٦ - الوجوه المحتملة في تحديد النسبة بين روايات المسألة
من تلامذته (طاب ثراه) [١] .
أقول: كون النسبة بين صحيحة علي بن جعفر وصحيحة معاوية بن عمار هي العموم والخصوص من وجه بالبيان المذكور غير تام، لأنه لا إطلاق لصحيحة معاوية بالنسبة إلى من كان عالماً بالعيب قبل الشراء، بل الظاهر كون موردها هو خصوص من علم بالعيب بعد الشراء، وقد فصّل فيه الإمام ٧ بين ما إذا كان قد نقد الثمن وما إذا لم ينقده، وأما مع كون العيب معلوماً قبل الشراء فالمنساق من الصحيحة المفروغية عن عدم الإقدام على شرائه مما يقتضي عدم الاجتزاء به في الهدي.
ولو سُلِّم كون النسبة بين الصحيحتين هي ما ذكر لم تصلح صحيحة عمران الحلبي لتقييد الإطلاق في صحيحة علي بن جعفر، لأن مقتضى هذا التقييد هو حمل صحيحة علي بن جعفر على خصوص ما إذا لم ينقد الثمن بعد الشراء لكون الشراء نسيئة ـ مثلاً ـ أو أنه نقده بعد العلم بالعيب، ومرّ أن هذا حمل للمطلق على الفرد النادر وليس هو من الجمع العرفي في شيء.
وتجدر الإشارة إلى ما قيل [٢] من أنه لا حاجة إلى صحيحة عمران الحلبي في الجمع بين صحيحتي ابن جعفر ومعاوية بالرغم من كون النسبة بينهما هي العموم والخصوص من وجه، لأن الثانية حاكمة على الأولى من جهة أنها بصدد استثناء مورد نقد الثمن من الحكم بعدم إجزاء الهدي المعيوب المشترى الذي ورد في الأولى.
أي أن صحيحة معاوية ناظرة إلى تحديد الحكم المذكور في صحيحة ابن جعفر فتكون حاكمة عليها، والدليل الحاكم يتقدم على الدليل المحكوم من دون ملاحظة النسبة بينهما، أي حتى لو كانت النسبة هي العموم والخصوص من وجه، ولذلك قالوا بتقديم أدلة نفي الضرر والحرج ونحوهما من أدلة الأحكام الثانوية على أدلة الأحكام الأولية، هذا أولاً.
[١] مصباح الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٣١٥.
[٢] تعاليق مبسوطة على مناسك الحج ج:١٠ ص:٥٢١.