بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢٣ - الوجوه المحتملة في تحديد النسبة بين روايات المسألة
وعمران هي العموم والخصوص من وجه.
ومبنى ذلك أن مورد صحيحة علي بن جعفر هو خصوص الهدي الواجب سواء مع نقد الثمن للبائع أو عدمه، وعلى الأول سواء مع انكشاف العيب قبل نقد الثمن أو بعده. وأما مورد الصحيحتين فهو مطلق الهدي الأعم من الواجب والمندوب مع انكشاف العيب بعد نقد الثمن، فيتعارضان فيما إذا كان الهدي واجباً وانكشف العيب بعد نقد الثمن.
وهذا الوجه هو الذي بنى عليه المحقق السبزواري والسيد صاحب الرياض والمحقق النراقي وبعض الأعلام (قدّس الله أسرارهم)، ونسب إلى السيد الشاهرودي (قدس سره) أيضاً، وقد اختاره المقرر (طاب ثراه) في هامش (مستند الناسك) معترضاً به على السيد الأستاذ (قدس سره) بعد أن حكى عنه الوجه الأول المتقدم [١] .
والملاحظ أن المحقق السبزواري (قدس سره) ـ بعد أن ذكر أن النسبة بين الجانبين هي العموم والخصوص من وجه ـ قال: (إن كلاً منهما يصلح لتخصيص الآخر، والترجيح لا يخلو عن إشكال، ويقوّي الأول ـ أي تخصيص الصحيحتين بصحيحة ابن جعفر وحملهما على الهدي غير الواجب ـ وجوب تحصيل اليقين بالامتثال، والثاني ـ أي تخصيص صحيحة ابن جعفر بالصحيحتين وحملها على ما إذا انكشف العيب بعد نقد الثمن ـ ظاهر الآية، ولعل الترجيح للأول).
وذكر السيد الشاهرودي (قدس سره) ـ كما نسب إليه ـ أن المرجع بعد تساقط العامين من وجه في مورد المعارضة هو أصالة البراءة.
وذكر في هامش تقرير المستند أن المرجع بعد تساقطهما هو إطلاق قوله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾.
أقول: كون النسبة بين صحيحة ابن جعفر وكل من الصحيحتين هي
[١] لاحظ ذخيرة المعاد في شرح الإرشاد ج:٢ ص:٦٦٨، ورياض المسائل في بيان أحكام الشرع بالدلائل ج:٦ ص:٤٤٢، ومستند الشيعة في أحكام الشريعة ج:١٢ ص:٣١٦، وكتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:٢٨٠، وكتاب الحج ج:٤ ص:١٤٤، ومستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٧٣ (الهامش:٣).