بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢١ - الوجوه المحتملة في تحديد النسبة بين روايات المسألة
والخصوص من وجه، لا العموم والخصوص المطلق كما أدّعي، لأن موضوع الأول هو الهدي الواجب الأعم مما علم بعيبه قبل نقد الثمن أو بعده، وموضوع الثاني هو الهدي الذي علم بعيبه بعد نقد الثمن الأعم من الهدي الواجب والمندوب.
ودعوى أن الموضوع في الأول هو الهدي الواجب وفي الثاني هو الأعم من الواجب والمندوب ـ أقصى الأمر أن الحكم بعدم الإجزاء في الأول مطلق وفي الثاني مقيد بانكشاف العيب بعد نقد الثمن ـ غير صحيحة، فإن كل قيد للحكم كذلك يكون بحسب مقام الثبوت معتبراً في الموضوع لا محالة، أي لما كان الحكم بالإجزاء في صحيحتي معاوية وعمران مقيداً بالالتفات إلى العيب بعد نقد الثمن يتعين أن يكون الموضوع للحكم المذكور هو الهدي الأعم من الواجب والمندوب الذي لم يعلم بعيبه إلا بعد نقد الثمن، ولا يمكن أن يكون مطلقاً من هذه الجهة.
فالمقام نظير ما لو ورد في دليل: (العالم العادل أكرمه) وورد في دليل آخر: (العالم لا تكرمه إذا كان عاطلاً عن التعليم) فإن موضوع الثاني هو العالم العاطل عن التعليم لا طبيعي العالم، ومن الواضح أن النسبة بين العالم العادل والعالم العاطل عن التعليم هي العموم والخصوص من وجه. وهو يختلف عما إذا ورد في دليل: (العالم أكرمه بإهداء كتاب إليه) وورد في دليل آخر: (العالم غير العامل لا تكرمه) فالثاني أخص موضوعاً من الأول، ولكن المحمول في الأول أخص من المحمول في الثاني، حيث يختص بنحو معين من الإكرام متمثلاً في إهداء الكتاب، وفي الثاني يشمل الإكرام بأي من أنحائه. فإذا بني على أن المناط في تحديد النسبة بين دليلين هو النسبة بين موضوع الحكم فيهما يكون الأول هنا أعم مطلقاً من الثاني فلا بد من تقييده به والبناء على أن العالم غير العامل لا يجوز إكرامه ولو بإهداء كتاب إليه. وأما إذا بني على لزوم ملاحظة كل من الموضوع والمحمول في تحديد النسبة بين دليلين تكون النسبة بينهما هي العموم والخصوص من وجه فيتعارضان في إكرام العالم غير العامل بإهداء