بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٢ - حكم من أخل بالترتيب بين الرمي والذبح جهلاً أو نسياناً
رجل حلق رأسه قبل أن يضحي؟ قال: ((لا بأس، وليس عليه شيء، ولا يعودن)) . فإن النهي عن العود إلى تقديم الحلق على الذبح يقتضي كونه أمراً ممنوعاً، فإذا لم يكن المنع وضعياً كما سبق فلا بد أن يكون تكليفياً.
فبقرينة هاتين الروايتين يتعين البناء على كون الترتيب بين مناسك يوم النحر واجباً تكليفياً، وبذلك يتجه القول الثاني المتقدم.
(الوجه الثالث): أن إطلاق الروايات المذكورة يقتضي الشمول للإخلال بالترتيب متعمداً، مما لا يبقى معه مجال للبناء على كونه واجباً وضعياً كما مرّ في الوجه الثاني. ولكن التعبير بـ(ينبغي) في قوله ٧ في صحيحة محمد بن حمران: ((فلم يتركوا شيئاً أخروه كان ينبغي لهم أن يقدموه، ولا شيئاً قدموه كان ينبغي لهم أن يؤخروه)) ـ ونحو ذلك ما ورد في صحيحة جميل وخبر البزنطي ـ ظاهر في عدم لزوم الترتيب، بل إنه أمر راجح لا غير.
فما يستفاد من هذه الروايات الثلاث في حدّ ذاتها هو استحباب الترتيب لا وجوبه.
وأما ما استشهد به من الروايتين في الوجه الثاني المتقدم على كون الترتيب واجباً تكليفياً فهو غير تام ..
أما صحيحة عبد الله بن سنان فلأن النهي عن العود فيها محمول على كونه من جهة استحباب رعاية الترتيب، ولا سيما بملاحظة قوله ٧: ((لا بأس)) ، فإن الظاهر أن المراد به نفي الإثم. كما أن المراد بقوله: ((وليس عليه شيء)) هو نفي الإعادة والكفارة. فقوله عقيب ذلك: ((ولا يعودن)) ليس نهياً تحريمياً وإنما هو من جهة أن في خلاف الترتيب تركاً للأمر المندوب.
وأما صحيحة محمد بن مسلم الدالة على ثبوت الكفارة على من تعمد الإخلال بالترتيب بين الحلق وزيارة البيت ـ المقتضي لكونه أمراً لازماً ـ فلأنه يمكن أن يقال: إنها معارضة في موردها بصحيحة علي بن يقطين [١] قال: سألت أبا الحسن ٧ عن المرأة رمت وذبحت ولم تقصر حتى زارت البيت، فطافت
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٤١.