بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١٦ - الاختلاف في متن صحيحة معاوية بن عمار الواردة في المقام
قال الشيخ صاحب الحدائق (قدس سره) [١] : (وكأنه قد سقط من نسخة الكافي التي كانت عند الشيخ هذه الجملة المتوسطة، أو انتقل نظره في حال النقل من (ثمنه) الأول إلى (ثمنه) الثاني من حيث الاستعجال، وهو الظاهر كما وقع له أمثال ذلك في غير موضع).
أقول: ما استظهره (قدس سره) بعيد جداً، فإنه لو كان الشيخ (قدس سره) قد اقتصر على نقل الرواية في كتابه لاتجه احتمال أن يكون ما ذكر هو السبب في نقصانها، ولكن الملاحظ أنه (قدس سره) دقق في مفادها واجتهد في كيفية الجمع بينها وبين صحيحة عمران الحلبي الآتية، وفي مثل ذلك يندر وقوع الخطأ في النقل على الوجه المذكور. ومن هنا يتعين الاحتمال الأول الذي ذكره في الحدائق وهو أن نسخة الشيخ من الكافي لم تكن صحيحة، بل كان فيها سقط في هذا الموضع.
وعلى أي حال فإنه لا ينبغي الشك في أن الصحيح في لفظ الرواية هو ما ورد في النسخ الواصلة إلينا من الكافي للقرينة المتقدم بيانها، ولولاها لكان لفظها مردداً بين الوجهين، فلا تتم دلالتها على الاجتزاء بالمعيب إذا ظهر العيب بعد نقد الثمن.
وبما تقدم يظهر النظر في ما ذكره السيد الحكيم (قدس سره) [٢] من أن صحيحة معاوية مروية في الكافي بنحو وفي التهذيب بنحو آخر، فالعمدة في ما يدل على الإجزاء مع الالتفات إلى العيب بعد نقد الثمن هي صحيحة عمران الحلبي.
وجه النظر: أن المتعين في لفظ الصحيحة هو ما ورد في الكافي الموجود بأيدينا دون ما أورده عنه في التهذيبين، وعليه فلا تفاوت بين هذه الصحيحة وبين صحيحة عمران الحلبي من الجهة المبحوث عنها.
(الرواية الثالثة): صحيحة عمران الحلبي [٣] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((من اشترى هدياً ولم يعلم أن به عيباً حتى نقد ثمنه ثم علم بعد فقد تم)) .
[١] الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:١٧ ص:٩٥.
[٢] دليل الناسك ص:٣٧٨.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢١٤.