بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠٥ - هل يجتزأ بالهدي إذا كان فاقد القرن أو الذنب خلقة؟
والأقرب أن يكون المراد بالأقرن في نصوص الأضاحي هو ما يكون عظيم القرنين، بقرينة وروده وصفاً للكبش في بعضها [١] ـ مع عدم خلوه من القرن غالباً ـ ووروده في بعضها الآخر [٢] في سياق الأمر بكون ما يضحى عظيم العين والأذن، فإنه يناسب أن يكون المراد بالأقرن هو عظيم القرن، فليتدبر.
وكيف ما كان فقد ظهر بما تقدم أن مقتضى الصناعة هو عدم الاجتزاء بالكبش ونحوه إذا كان فاقد القرن خلقةً إلا إذا كان من صنفٍ تكون أفراده كذلك.
وعلى هذا فإن ما ذكره الشيخ صاحب الجواهر (قدس سره) ومن قبله المحقق السبزواري (طاب ثراه) من التوقف في الاجتزاء بالجمّاء هو أقل ما ينبغي أن يقال في المقام.
(المورد الثاني): فاقد الذنب خلقة.
ولم أجد له اسماً في معاجم اللغة، نعم ذكر ابن فارس [٣] (أن الأبتر من الدواب ما لا ذنب له)، وإطلاقه يشمل ما إذا كان فاقداً للذنب خلقة، بل ربما يظهر من ابن قتيبة كون الأبتر اسماً له بخصوصه، حيث قال: (قيل لمن لا ذنب له أبتر، كأنه بتر أي قطع).
ولكن الذي نص عليه ابن دريد والجوهري وغيرهما [٤] هو أن (الأبتر المقطوع الذنب)، وهو المناسب مع معنى (البتر) لغة، فإنه يراد به القطع.
وبذلك يظهر الخدش في تفسير المحقق النائيني والسيد الحكيم (قُدّس سرُّهما) [٥] للأبتر بـ(ما لم يخلق له ذنب)، فإنه لا يبدو تفسيراً صحيحاً.
ومهما يكن فإن مورد الكلام هنا هو في حكم فاقد الذنب خلقة، ولم
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٨٩. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٠٥.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٠٥.
[٣] معجم مقاييس اللغة ج:١ ص:١٩٤. مجمل اللغة ج:١ ص:١١٤.
[٤] جمهرة اللغة ج:١ ص:٢٥٣. الصحاح ج:٢ ص:٥٨٤. المحكم والمحيط الأعظم ج:٩ ص:٤٨٣.
[٥] دليل الناسك ص:٣٧٦ (المتن). منهاج الناسكين ص:٢٠٩.