بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠ - حكم من أخل بالترتيب بين الرمي والذبح جهلاً أو نسياناً
حلقت قبل أن أذبح. وقال بعضهم: حلقت قبل أن أرمي. فلم يتركوا شيئاً كان ينبغي لهم أن يؤخروه إلا قدموه، فقال: لا حرج)) .
وورد في خبر أحمد بن محمد بن أبي نصر [١] قال: قلت لأبي جعفر الثاني ٧: جعلت فداك إن رجلاً من أصحابنا رمى الجمرة يوم النحر وحلق قبل أن يذبح. فقال: ((إن رسول الله ٦ لما كان يوم النحر أتاه طوائف من المسلمين، فقالوا: يا رسول الله ذبحنا من قبل أن نرمي، وحلقنا من قبل أن نذبح. ولم يبق شيء مما ينبغي لهم أن يقدموه إلا أخروه، ولا شيء مما ينبغي لهم أن يؤخروه إلا قدموه. فقال رسول الله ٦: لا حرج، لا حرج)) .
وهذه الروايات الثلاث واردة في حكم الإخلال بالترتيب بين المناسك التي يؤتى بها بعد الوقوفين، وقد تضمن صحيح محمد بن حمران وخبر البزنطي التعرض لتقديم الذبح على الرمي بالخصوص.
وفي مفاد الروايات المذكورة وجوه ..
(الوجه الأول): أن المستفاد منها هو كون الإخلال بالترتيب عن نسيان أو جهل غير مضر بالصحة، فينبغي رفع اليد عن إطلاق صحيحتي معاوية بن عمار وسعيد الأعرج، والبناء على أن الترتيب شرط ذكري علمي، كما مرّ في القول الأول، وهذا ما بنى عليه السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] .
ومبنى هذا الوجه هو أن ما حكي في الروايات المذكورة عما وقع لجمع من الصحابة مع النبي ٦ وإن كان لا يقتضي اختصاص الحكم بالصحة بمن أخل بالترتيب عن جهل أو نسيان، ولكن التقييد بالناسي في صدر الصحيحتين يقتضي عدم شمول الحكم فيهما للمتعمد، ولا بد من إلحاق الجاهل القاصر بالناسي، إذ لا يحتمل أن جميع من جاؤوا إلى النبي ٦ وأخبروه بأنهم أخلوا بالترتيب بين مناسك يوم النحر كان قد حصل ذلك منهم عن نسيان، بل من المؤكد أن بعضهم كان قد فعله عن جهل.
[١] الكافي ج:٤ ص:٥٠٤.
[٢] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٥٣.