بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩ - حكم من أخل بالترتيب بين الرمي والذبح جهلاً أو نسياناً
وورد في خبر سعيد السمان [١] ـ وهو سعيد الأعرج ـ: ((وأمر من كان منهن عليها هدي أن ترمي، ولا تبرح حتى تذبح)) .
والمستفاد منهما أن أول ما يؤتى به من مناسك منى هو الرمي، ثم إن كان الحاج ممن عليه ذبح فعليه الإتيان به قبل أن يقصر ويحل من إحرامه ثم يتوجه إلى مكة لأداء مناسكها من الطواف وغيره، وإن لم يكن عليه ذبح قصّر وأحل من إحرامه ثم ذهب إلى مكة، وظاهره أيضاً الإرشاد إلى شرطية تأخر الذبح عن الرمي، كما ورد في القول الأول.
وعلى ذلك فلو كنا نحن وهاتين الروايتين تعيّن البناء على القول المذكور، ولكن ورد في صحيحة محمد بن حمران [٢] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن رجل زار البيت قبل أن يحلق. قال: ((لا ينبغي إلا أن يكون ناسياً)) . ثم قال: ((إن رسول الله ٦ أتاه الناس يوم النحر، فقال بعضهم: يا رسول الله ذبحت قبل أن أرمي، وقال بعضهم: ذبحت قبل أن أحلق [٣] . فلم يتركوا شيئاً أخروه كان ينبغي لهم أن يقدموه، ولا شيئاً قدموه كان ينبغي لهم أن يؤخروه، إلا قال: لا حرج)) .
وورد في صحيحة جميل بن دراج [٤] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن الرجل يزور البيت قبل أن يحلق. قال: ((لا ينبغي إلا أن يكون ناسياً)) . ثم قال: ((إن رسول الله ٦ أتاه أناس يوم النحر، فقال بعضهم: يا رسول الله إني
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٧٣ـ٤٧٤.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٤٠.
[٣] تقدم أن فيه قلباً، والصحيح: (حلقت قبل أن أذبح).
[٤] الكافي ج:٤ ص:٥٠٤، ومثله في من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٣٠١ بزيادة في ذيله هكذا: ((فلم يتركوا شيئاً كان ينبغي لهم ان يقدموه إلا أخروه، ولا شيئاً كان ينبغي لهم أن يؤخروه إلا قدموه)) ، والظاهر أنه هو الصحيح ـ أي سقوط قوله ٧ ((أن يقدموه إلا أخروه ولا شيئاً كان ينبغي لهم)) من نسخة الكافي ـ بملاحظة وروده في صحيحة محمد بن حمران، ولا سيما مع تعارف مثله من السقط في الروايات، أي حينما تتكرر جملة في الرواية بفاصل سطر أو أقل منه فينتقل نظر الناسخ من الأولى إلى الثانية، وهي في المقام قوله ٧ ((كان ينبغي لهم)) ، فليتدبر.