بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٣ - هل الموجوء غير مرضوض الخصيتين؟
في حديث شرائع الدين أنه قال: ((ولا يجزي في النسك الخصي، لأنه ناقص، ويجوز الموجوء إذا لم يوجد غيره)) .
قال (قدس سره): (إن المستفاد مما تقدم ـ أي من صحيحة معاوية وغيرها ـ إجزاء الموجوء وتقدمه على بعض ما يكون مجزياً حال الاختيار أيضاً كالتيس، والمستفاد من هذه ـ أي رواية الأعمش ـ حصر الإجزاء بصورة فقدان المعز نظير ما مرّ في الخصي، ولا يمكن الجمع الدلالي بينهما بوجه أصلاً.
مثلاً: لا وجه للجمع بحمل المعارض ـ أي خبر الأعمش ـ على الفضل، وأن غير الموجوء أفضل منه، للتصريح بتقدمه على غيره من التيس ونحوه في تلك الروايات ـ أي صحيحة معاوية وغيرها ـ ولا وجه للجمع بحمل المعارض ـ أي خبر الأعمش ـ على تقدم ما قدمته تلك الروايات أيضاً على الموجوء، فما دام يوجد الكبش السمين الأقرن لا تصل النوبة إلى الموجوء لأنه حكم ندبي. مع أن ظاهر المعارض ـ أي خبر الأعمش ـ هو الحكم الإلزامي حيث جعل فيها جواز الموجوء عند عدم وجدان الغير في قبال عدم إجزاء الخصي، فلا يمكن حمله على الحكم الندبي من الترتب.
وكيف كان لا مناص للجمع الدلالي، لاستقرار المعارضة، فلا بد من ملاحظة السند. ولا إشكال في قوة إسناد تلك الروايات الكثيرة المشتملة على الصحاح أيضاً ـ أي صحيحة معاوية وصحيحة محمد بن مسلم ـ وأما هذه ـ أي خبر الأعمش ـ فمع ما في سندها من تأمل غير معمول بها لدى الأصحاب، حيث إنه قد اشتهر الإجزاء بينهم بنحو كاد أن يكون إجماعاً).
أقول: الظاهر أن المراد بقوله ٧: ((إذا لم يوجد غيره)) هو ما إذا لم يوجد الفحل، أي الذي لم ينقطع عن التناسل بالوجاء، وليس المراد ما إذا لم يوجد المعز والنعجة كما فسره (قدس سره) به.
وأما ما أفاده من أن التعبير المذكور واضح الدلالة على كون تقدم غير الموجوء على الموجوء إلزامياً ولا يمكن حمله على كونه ندبياً، لمكان الحكم بعدم الإجزاء في الخصي فإنما يتم لو لم يلاحظ تعليل عدم الإجزاء في الخصي بقوله ٧: