بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٠ - هل الموجوء غير مرضوض الخصيتين؟
وبالجملة: دلالة الصحيحة على جواز أن يكون الهدي موجوءاً في غاية الوضوح.
ومن الغريب ما ذكره بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] من الاستدلال بها على عدم الاجتزاء به، ولا أعرف ما الذي فهمه من الرواية حتى استفاد منها ذلك.
(الثانية): صحيحة محمد بن مسلم [٢] عن أحدهما ٨ أنه سئل عن الأضحية، فقال: ((أقرن فحل سمين عظيم العين والأذن، والجذع من الضأن يجزي، والثني من المعز، والفحل من الضأن خير من الموجوء، والموجوء خير من النعجة، والنعجة خير من المعز)) .
وهي أيضاً تدل على الاجتزاء بالموجوء اختياراً لمكان قوله ٧: ((الفحل من الضأن خير من الموجوء)) ، فإنه ظاهر في أفضلية الفحل لا تعيّنه مع وجود الموجوء، وأيضاً قوله ٧: ((والموجوء خير من النعجة..)) ، فإنه كالنص في الاجتزاء بالموجوء حتى مع وجود النعجة والمعز بل أفضليته منهما مع وضوح الاجتزاء بهما اختياراً.
وبالجملة: الرواية واضحة الدلالة على الاجتزاء بالموجوء اختياراً [٣] ، ولكن موردها هو الأضحية، وقد مرّ مراراً أنها أعم من هدي التمتع ولا تختص بالأضحية المستحبة، خلافاً لما عليه جمع من الأعلام، وعلى ذلك يمكن التمسك بإطلاقها في المقام.
[١] مصباح الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٣١٣.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٠٥.
[٣] ومن الغريب ما ذكره بعض الأعلام (قدس سره) في مصباح الناسك (ج:٢ ص:٣١٣) من أنه (لا يمكن الأخذ بحديث محمد بن مسلم .. لإثبات الكفاية، فإن قوله ٧ ((والموجوء خير من النعجة)) ناظر إلى مورد يكون الموجوء جائز الذبح وإنما الإمام ( في مقام تفضيل بعض الأفراد الجائزة على البعض الآخر، والحال أنه قام الدليل على عدم كفاية الناقص).
وجه الغرابة: أنه لو كان الموجوء مما لا يجتزأ به اختياراً لكونه ناقصاً ينحصر الاجتزاء به بمورد الاضطرار، أي عدم توفر غيره مما يجتزأ به اختياراً، فكيف يقول الإمام ٧ ((إن الفحل خير من الموجوء)) الظاهر في الاجتزاء بالموجوء مع وجود الفحل، وكيف يقول: ((الموجوء خير من النعجة والمعز)) الذي هو كالنص في الاجتزاء بالموجوء مع وجودهما؟!