بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧٦ - هل الموجوء غير مرضوض الخصيتين؟
يمكن المساعدة عليه، إذ لم يرد في الروايات إلا عنوان واحد وهو الموجوء، ولا بد من البحث عن حكمه، فأقول:
قال الشيخ (قدس سره) [١] : (ولا يجوز الهدي إذا كان خصياً، ولا التضحية به. فإن كان موجوءاً لم يكن به بأس، وهو أفضل من الشاة)، ومقصوده بالشاة هو النعجة، وقال أيضاً في أحكام الأضحية [٢] : (ولا يجوز الخصي، ويجوز الموجوء).
ونص ابن حمزة (قدس سره) [٣] على جواز أن يكون الهدي موجوءاً، وذكر ابن إدريس (قدس سره) [٤] مثل الكلام الأول المتقدم عن الشيخ (قدس سره) من عدم البأس بكون الهدي موجوءاً. ولكن قال بعد عدة أسطر [٥] : (ولا يجزي الخصي، والموجوء وهو المدقوق الخصى).
وقد تنبه العلامة (قدس سره) [٦] ومن بعده إلى تنافي الكلامين وتضاربهما، والملاحظ أن من دأب ابن إدريس (رحمه الله) فيما إذا خالف الشيخ (قدس سره) أن يشير إلى ذلك، والمذكور في كلام الشيخ هو التفريق بين الخصي والموجوء، فلو كان ابن إدريس يرى التسوية بينهما لكان الأنسب بمنهجه أن ينقل كلام الشيخ ثم يبين مخالفته له، ولا سيما أنه أورد صدر عبارته الأولى بحذافيره وهو قوله: (وأما العيوب فضربان: أحدهما يمنع الإجزاء، والثاني ما يكره وإن أجزأ، فالتي تمنع الإجزاء ما رواه البراء بن عازب ..)، مضافاً إلى أنه أورد عين عبارته المشتملة على التفريق بين الخصي والموجوء قبل ذلك بقليل. ومن البعيد جداً أن يقع في هذه المناقضة الواضحة بفاصل قصير، ومن هنا يقرب في النظر وقوع السهو في الموضع الثاني من كتابه إما منه أو من بعض الناسخين [٧] والله العاصم.
[١] المبسوط في فقه الإمامية ج:١ ص:٣٧٢.
[٢] المبسوط في فقه الإمامية ج:١ ص:٣٨٨.
[٣] الوسيلة إلى نيل الفضيلة ص:١٨٣.
[٤] السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ج:١ ص:٥٩٦.
[٥] السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ج:١ ص:٥٩٧.
[٦] مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٤ ص:٢٨٥.
[٧] قد يرجح سقوط لفظة (يجزي) قبل كلمة (الموجوء) في الموضع المذكور من السرائر، ولكنه لا يناسب قوله متصلاً به: (وما عدا ذلك ـ أي مما به عيب ـ فمكروه إلا أن يكون ناقص الخلقة ..)، فإن الموجوء يندرج في المكروه، فلم يكن يناسب تمييزه عن غيره بالحكم بالاجتزاء به، فليتدبر.