بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٣ - حد الهزال المانع من الاجتزاء بالمهزول هدياً
الحكم بالاجتزاء بما يعدّ مهزولاً عرفاً إذا كان على كليتيه بعض الشحم، فليتأمل.
وبالجملة: هذه الرواية لا تصلح دليلاً على كون العبرة في الهزال بخلو الكليتين من الشحم.
وبذلك يظهر الحال في ما أفاده بعض الأعلام [١] من أن المهزول هو الذي تكون خاصرتاه مجردتين من الشحم تماماً، فإن الظاهر أنه اعتمد في هذا التعريف على الرواية المذكورة وإن لم يظهر الوجه في جعل العبرة فيه بخلو الخاصرتين ـ لا الكليتين من الشحم ـ فليتأمل.
هذا ويمكن أن يقال: إنه وإن كان مقتضى جملة من الصحاح المتقدمة هو عدم الاجتزاء بالمهزول على إطلاقه، ولكن مقتضى معتبرة السكوني اختصاص ما لا يجتزأ به بالعجفاء، ومرّ أنها وإن فسرت في كلمات جمع من اللغويين بالمهزولة، ولكنها فسرت في كلمات آخرين بما يقتضي كون المراد بها الشديدة الهزال.
وهذا هو المطابق مع الحس اللغوي، وهو الذي بنى عليه معظم فقهاء الجمهور.
قال النووي: (العجفاء هي التي ذهب مخها من شدة هزالها .. وإن كان بها بعض الهزال ولم يذهب مخها أجزأت)، ونحوه ما ذكره غيره [٢] .
وعلى ذلك يمكن القول بلزوم حمل مطلق النهي عن المهزولة على العجفاء بالمعنى المذكور.
أقول: هذا البيان غير تام لأمرين ..
أولاً: أنه لا دليل على كون العجفاء هي الشديدة الهزال، وإنما ورد هذا في كـلمات بـعض اللغويين، وظـاهر آخـرين خـلافه، وهو المـناسب للـمقابـلة بـين
[١] مناسك الحج ص:٢٤٦.
[٢] المجموع في شرح المهذب ج:٨ ص:٤٠١. فتح الوهاب ج:٢ ص:٢٢٨. مغني المحتاج ج:٤ ص:٢٨٦. إعانة الطالبين ج:٢ ص:٣٧٧. الثمر الداني ص:٢٩٣. المبسوط ج:١٢ ص:١٦. تحفة الفقهاء ج:٣ ص:٨٦. بدائع الصنائع ج:٥ ص:٧٥. المغني لابن قدامة ج:١١ ص:١٠٠. كشف القناع ج:٣ ص:٣.