بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥٣ - حكم ما إذا اشترى هدياً فبان خصياً بعد ذبحه ولم يتمكن من غيره
أعم من عدم وجدان غير الخصي وعدم وجدان ثمنه.
ولكن يمكن أن يقال:
أولاً: إنه مبني على عدم كون مرجع الضمير في قوله ٧: ((عليه)) هو غير الخصي، المستفاد من سياق الكلام بل يكون مرجعه هو (أن يعيد) بملاحظة قول السائل: (هل يجزيه أو يعيده؟)، فإنه بناءً على الأول يكون الكلام ظاهراً في إرادة عدم امتلاك الثمن الوافي بشراء غير الخصي، وأما على الثاني فيمكن أن يقال: إنه أعم [١] من أن يكون عدم التمكن من الإعادة بسبب عدم توفر غير الخصي أو بسبب عدم امتلاك المال الوافي بثمنه.
ولا تعيّن للاحتمال الثاني في مقابل الأول، فلا سبيل إلى البناء على إطلاق الصحيحة لصورة عدم توفر غير الخصي مع امتلاك ثمنه.
وثانياً: إنه لو سُلِّم ظهور كلام الإمام ٧ بحسب نقل الحسين بن سعيد في الأعم من عدم توفر غير الخصي في منى، ولكن لمّا كان الأرجح كون الأصل للروايتين واحداً ـ كما تقدم ـ فلا سبيل إلى الاستدلال بها على الاجتزاء بالخصي إذا تبين حاله بعد الذبح ولم يتوفر غيره بالرغم من امتلاك المال الوافي بثمنه، ويجوز أن يكون الحكم في هذه الصورة هو لزوم إيداع الثمن عند بعض أهل مكة، ليقوم بشراء بدله وذبحه في بقية ذي الحجة، أو يكون الحكم هو الانتقال إلى بدل الهدي، وهو الصيام.
والحاصل: أن الجمود على ظاهر صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج يقتضي البناء على الإجزاء في خصوص صورة واحدة، وهي ما إذا كان الحاج جاهلاً بكون ما يذبحه خصياً مع عدم تمكنه من ثمن هدي آخر واجد للشرائط.
وأما إذا كان جاهلاً بالحكم ولم يعلم به إلا بعد الذبح أو كان متمكناً من ثمن البديل ولكن لم يجده فلا يستفاد من الصحيحة الاجتزاء بالخصي المذبوح.
[١] وقد يقال: إن عدم القوة على الإعادة ينصرف إلى عدم التمكن المالي من شراء غير الخصي كما إذا قال: (لا قوة لي على إعادة الصلاة)، فإن المنساق منه عدم امتلاكه القوة البدنية اللازمة لذلك، لا الأعم منه ومن مثل ضيق الوقت بحيث لا يتسع للإعادة.