بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥٠ - ما يستدل له على عدم الاجتزاء بالخصي في حال الاختيار
إطلاق صحيح علي بن جعفر ـ هو صحيح عبد الرحمن بن الحجاج، وكذلك صحيح محمد بن مسلم الوارد في الأضحية التي هي أعم من الهدي والأضحية المستحبة، وإن بني على ظهورها في الأخيرة أمكن إثبات الحكم في الهدي بالأولوية القطعية كما مرّ.
ولكن في مقابل الروايات المذكورة صحيحة الحلبي [١] عن أبي عبدالله ٧ قال: ((النعجة من الضأن إذا كانت سمينة أفضل من الخصي من الضأن)) . وقال: ((الكبش السمين خير من الخصي ومن الأنثى)) . وقال: وسألته عن الخصي وعن الأنثى. فقال: ((الأنثى أحب إلي من الخصي)) ، فإن هذه الرواية واضحة الدلالة على الاجتزاء بالخصي وإن كان غيره أفضل.
والجمع العرفي بينها وبين صحيحة محمد بن مسلم متيسر، ومقتضاه حمل صحيحة ابن مسلم على كراهة التضحية بالخصي أو أفضلية غيره، بل يمكن أن يقال: إنها محمولة على ذلك على كل حال لمعتبرة ابن بكير بناءً على ما تقدم من دلالتها على جواز أن تكون الأضحية خصياً.
ولكن يبقى التعارض بين صحيحة علي بن جعفر وصحيحة الحلبي، فإن النسبة بينهما هي العموم والخصوص من وجه، فإن مقتضى صحيحة ابن جعفر عدم الاجتزاء بالناقص هدياً سواء أكان خصياً أو غير خصي ومقتضى صحيحة الحلبي الاجتزاء بالخصي سواء في الهدي أو الأضحية المستحبة، فيتعارضان في الاجتزاء بالخصي هدياً، وعندئذٍ قد يقال بأن المتعين البناء على كفاية الخصي في الهدي إما ترجيحاً لصحيحة الحلبي بموافقة إطلاق قوله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾، أو أخذاً بإطلاقه وإطلاق بقية الأدلة الواردة في وجوب الهدي في التمتع بعد تساقط الطرفين.
ولكن هذا لا يتم، لأن صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج الدالة على عدم الاجتزاء في الهدي بالخصي أخص مطلقاً [٢] من صحيحة الحلبي، فلا بد من
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٠٦.
[٢] هذا بناءً على ترجيح أن ما ورد فيها بحسب نقل موسى بن القاسم اختصار لما ذكر فيها بحسب نقل الحسين بن سعيد، وتمامية دلالة الأخيرة على مانعية الخصاء مطلقاً حسب ما مرّ وجهه، وأما بناءً على أنه لا يستفاد منها إلا مانعية الخصاء والجبّ مجتمعين فإنه يكون مقتضى الصناعة رفع اليد عن إطلاق صحيحة الحلبي في المجبوب خاصة وفي خصوص الهدي، ويبقى إطلاقها للخصي غير المجبوب وإن كان هدياً على حاله، وكذلك إطلاقها للأضحية المستحبة مجبوباً كان الخصي أو لا.
وعلى ذلك فلا يرتفع التعارض بينها وبين صحيحة علي بن جعفر في الاجتزاء بالخصي غير المجبوب هدياً حتى على القول بانقلاب النسبة، فليلاحظ.