بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٢ - عدم الاجتزاء بالخصي في الهدي
والأظهر عدم كفاية الخصي أيضاً (١)،
ـــــــــــــــــ
أمر مرغوب فيه عند أصحاب المواشي حيث يقدمون عليه لغرض تسمين الحيوان، فإن إزالة الخصيتين ـ كما يقول أهل الاختصاص ـ تؤدي إلى تقليل نسبة مستويات الهرمونات الذكورية في دم الحيوان مما يزيد من قدرة جسمه على تكوين الدهون وزيادة وزنه، بالإضافة إلى أن له بعض الفوائد الأخرى أيضاً كالحد من الرائحة غير المرغوب فيها في لحمه وغير ذلك.
والحاصل: أن من النقص ما يمكن أن يقال: إنه لا يعدّ عيباً في العرف، وعلى العكس من ذلك فإن من العيب ما لا يعدّ نقصاً كزيادة عضو من ذنب أو أذن أو غيرهما.
وبذلك يظهر أن الأوجه كون العبرة في عدم الإجزاء بصدق أحد العنوانين (الناقص) و(المعيب) ولا يلزم اجتماعهما وإن كان الغالب ذلك كما في الأعرج والأعور ونحوها، وسيأتي الكلام في بعض موارد الافتراق إن شاء الله تعالى.
(١) اختلف فقهاؤنا (رضوان الله عليهم) في حكم الخصي، هل يجزي أن يكون هدياً أو لا يجزي مطلقاً أو أن في ذلك تفصيلاً.
وقد نسب العلامة (قدس سره) في التذكرة والمنتهى [١] إلى علمائنا عدم الاجتزاء به من دون تفصيل في ذلك.
وقال السيد صاحب المدارك (قدس سره) [٢] : إنه مما ذهب إليه الأكثر، ثم نسب إلى ابن أبي عقيل (رحمه الله) القول بالكراهة.
والظاهر أن مستنده في هذه النسبة هو ما حكاه عنه العلامة (قدس سره) في المختلف [٣] من أنه (يكره أن يضحي بالخصي). ولكن يحتمل أنه (رحمه الله) أراد به
[١] تذكرة الفقهاء ج:٨ ص:٢٦٣. منتهى المطلب في تحقيق المذهب ج:١١ ص:١٩٢.
[٢] مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ج:٨ ص:٣٣.
[٣] مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٤ ص:٢٨٢.