بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣٢ - عدم الاجتزاء بمقطوع الأذن في الهدي
الأذن والعين سلمت الأضحية)) هو عدم سلامتها مع عدم سلامة العين أو الأذن، وهو ظاهر في عدم الاجتزاء بها في هاتين الصورتين، فلو كان في لفظ التمام إبهام فإن المفهوم المذكور يكفي في رفعه، فهو قرينة على كون المراد به عدم الاجتزاء بالأضحية التي في عينها عور أو في أذنها نقص.
وبالجملة: عمدة الإشكال في الاستدلال بالنص المذكور هو ما تقدم من عدم ثبوت صدوره عن الإمام ٧ بوجه يمكن الاعتماد عليه في إثبات الحكم الشرعي.
(الرواية السادسة): ما رواه الشيخ بطريقه إلى محمد بن أحمد بن يحيى [١] بإسناده عن أبي إسحاق عن شريح بن هاني عن علي ٧ قال: ((أمرنا رسول الله ٦ في الأضاحي أن نستشرف العين والأذن، ونهانا عن الخرقاء والشرقاء والمقابلة والمدابرة)) ، ونحوه ما رواه الصدوق في المعاني وعقبه بقوله: (المقابلة أن يقطع من مقدم أذنها شيء يترك معلقاً لا يبين كأنه زنمة .. والمدابرة أن يفعل ذلك بمؤخر أذن الشاة).
وهذه الرواية إنما هي من مرويات الجمهور، وقد أوردها الدارمي وأبو داود والترمذي وغيرهم عن أبي إسحاق عن شريح بن النعمان العابدي [٢] .
قال الدارقطني [٣] : (هو حديث يرويه أبو إسحاق السبيعي .. ولم يسمع هذا الحديث أبو إسحاق من شريح)، ثم حكى عن قيس بن الربيع أنه قال: (قلت لأبي إسحاق: سمعته من شريح؟ قال: حدثني ابن أشوع عنه).
وبذلك يعرف أن المراد بـ(أبي إسحاق) في سندي الشيخ والصدوق هو السبيعي.
والملاحظ أن الراوي المباشر عن الإمام ٧ في نقلهما هو شريح بن هاني، وفي نقل الجمهور هو شريح بن النعمان، وكل منهما رجل معروف، فابن
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢١٢ـ٢١٣. ونحوه في معاني الأخبار ص:٢٢٢.
[٢] سنن الدارمي ج:٢ ص:٧٧. سنن أبي داود ج:١ ص:٦٤١. سنن الترمذي ج:٣ ص:٢٨.
[٣] علل الدراقطني ج:٣ ص:٢٣٨ـ٢٣٩.