بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٥ - هل الأعور هو مطلق ما به عور أو خصوص بيّن العور؟
المختار.
ولكن يبرز هاهنا إشكال، وهو اشتمال المعتبرة المذكورة على تقييد العوراء بقوله ٦: ((بيّن عوَرها)) .
ويمكن أن يقال: إن مقتضى ظهور القيد في الاحترازية هو أن لا يكون مطلق العوَر مانعاً من التضحية بالحيوان، بل خصوص ما يكون بيناً ظاهراً.
وهذا ما بنى عليه جمع من الفقهاء السابقين منهم الشيخ وابن حمزة وابن البراج والسيد ابن زهرة والكيدري وابن إدريس وابن سعيد (قدّس الله أسرارهم) [١] ، ووافقهم في ذلك صاحب الحدائق وبعض الأعلام المعاصرين [٢] ، فلماذا لم يقل به السيد الأستاذ (قدس سره) والأعلام من تلامذته؟!
نعم، مقتضى إطلاق صحيحتي علي بن جعفر ومعاوية بن عمار عدم الفرق بين العوَر البيّن وغير البيّن، ولكن مع ثبوت المفهوم لمعتبرة السكوني واقتضائه عدم كون العور على إطلاقه وسريانه مانعاً من الاجتزاء بالأضحية يكون مقتضى الصناعة هو ارتكاب التقييد في الصحيحتين وحملهما على خصوص العور البيّن كما بنى على ذلك صاحب الحدائق (قدس سره).
وبهذا يظهر الحال في ما روي في نهج البلاغة وغيره [٣] عن أمير المؤمنين ٧ أنه قال: ((ومن تمام الأضحية استشراف أذنها وسلامة عينها، فإذا سلمت الأذن والعين سلمت الأضحية وتمت)) ، فإنه وإن كان بإطلاقه يقتضي اشتراط سلامة العين في الأضحية من العوَر وإن لم يكن بيّناً، إلا أنه لا محيص من رفع اليد عنه بمقتضى مفهوم القيد في معتبرة السكوني المذكورة.
هكذا يمكن أن يقرب لزوم تقييد العوَر بكونه بيّناً كما ورد في كلمات غير
[١] المبسوط في فقه الإمامية ج:١ ص:٣٧٢. الوسيلة إلى نيل الفضيلة ص:١٨٣. المهذب ج:١ ص:٢٥٧. غنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع ص:١٩١. إصباح الشيعة بمصباح الشريعة ص:١٦٣. السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ج:١ ص:٥٩٦. الجامع للشرائع ص:٢١٢.
[٢] الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:١٧ ص:٩٣. مناسك الحج ص:٢٤٥. مناسك الحج والعمرة ص:١٩٣.
[٣] نهج البلاغة ج:١ ص:١٠٢ـ١٠٣. مصباح المتهجد ص:٦٦٤.