بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠٢ - عدم الاجتزاء بالهدي إذا تبين بعد الذبح أو النحر أنه لم يبلغ السن المعتبر فيه
الأضحية تذبح بعد صلاة العيد وليس قبلها كما صرح بذلك في موثقة سماعة [١] ، فلا يناسب أن يقول الإمام ٧ في خطبتها: ((من ضحى منكم بجذع من المعز فإنه لا يجزي عنه)) ، فليلاحظ.
وتجدر الإشارة إلى أن الخطبة المشار إليها قد رويت مقاطع منها في مصادر متعددة، ومن ذلك ما أورده الشريف الرضي (طاب ثراه) في نهج البلاغة [٢] ، ولكنه لا يشتمل على المقطع المبحوث عنه.
(الوجه الثاني): صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج [٣] قال: سألت أبا إبراهيم ٧ عن الرجل يشتري الهدي فلما ذبحه إذا هو خصي مجبوب، ولم يكن يعلم أن الخصي لا يجوز في الهدي، هل يجزي أم يعيده؟ قال: ((لا يجزيه إلا أن يكون لا قوة به عليه)) .
ووجه الاستدلال بها هو أنها تدل على عدم الاجتزاء بالخصي هدياً حتى بالنسبة إلى من لم يعلم بوجود هذا النقص فيه إلا بعد شرائه وذبحه، ويمكن أن يقال: إنه إذا لم يجتزأ بالخصي في مفروض هذه الرواية بالرغم من أن الخصاء من أقل أنواع النقص أهمية ـ ولذلك يجتزأ بالخصي في الأضحية المستحبة كما ورد في صحيحة الحلبي [٤] ، ولا يجتزأ بالعوراء والعرجاء ونحوهما [٥] ـ فمن المستبعد جداً أن يجتزأ بما لم يبلغ السن المعتبر في الهدي إذا انكشف ذلك بعد الشراء أو الذبح، لأنه ليس أقل أهمية من عدم الخصاء، ولذلك اعتبر حتى في الأضحية المستحبة، فليتأمل.
هذا، وأما صحيحة عمران الحـلبي المـتقدمة الـدالة عـلى الاجـتزاء بالهدي
[١] تهذيب الأحكام ج:٣ ص:٢٨٧.
[٢] نهج البلاغة ج:١ ص:١٠٢.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص٢١١.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٠٦.
[٥] ولكن ثبت من جهة أخرى الاجتزاء بالأعور ونحوه إذا ظهر عيبه بعد نقد ثمنه، مع عدم الاجتزاء بالخصي وإن ظهر عيبه بعد الشراء والذبح، فإنه يمكن أن يعدّ مؤشراً إلى كون العور ونحوه أقل أهمية من الخصاء، فليتأمل.