بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠٠ - عدم الاجتزاء بالهدي إذا تبين بعد الذبح أو النحر أنه لم يبلغ السن المعتبر فيه
مقابل السنة التي هي قول النبي ٦ أو فعله أو تقريره.
وأصل وجوب الهدي في المتعة مذكور في الكتاب العزيز فهو فريضة قرآنية، وأما اشتراط السن الخاص والشرائط الأخرى فهو سنة نبوية، وعلى ذلك إذا اشترى بمنى للهدي معزاً ـ مثلاً ـ ثم تبين أنه ليس بالسن المطلوب إما قبل ذبحه أو بعده فبالإمكان البناء على الاجتزاء به للقاعدة المذكورة، أما إذا كان بعد الذبح فظاهر، وأما إذا كان قبله فلما يستفاد من بعض النصوص من أن ما يتم تحصيله في منى هدياً للتمتع ويصبح تحت يد الحاج وفي حوزته فإنه يصير هدياً بذلك، فقد ورد في صحيحة أبي بصير [١] قوله ٧: ((إذا اشتريت أضحيتك وقمطتها وصارت في جانب رحلك فقد بلغ الهدي محله، فان أحببت أن تحلق فاحلق)) ، وظاهره تحقق الهدي المأمور به بمجرد استحصال الحيوان بهذا القصد بمنى في أيام النحر، ولذلك رخص لصاحبه في الإتيان بما هو مترتب على بلوغ الهدي محله، وهو الحلق حتى قبل ذبحه أو نحره.
وعلى ذلك يتجه تطبيق قاعدة (لا تنقض السنة الفريضة) في المقام فيما إذا انكشف عدم كون ما استحصله من الهدي بالسن المعتبر فيه، حتى وإن لم يذبحه بعدُ، فضلاً عما إذا كان قد ذبحه.
ويؤيد ذلك ما ورد في عدد من الروايات من الحكم بالإجزاء فيما إذا ظهر العيب أو نحوه بعد الشراء ونقد الثمن، ففي صحيحة عمران الحلبي [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((من اشترى هدياً ولم يعلم أن به عيباً حتى نقد ثمنه ثم علم فقد تم)) ، وفي صحيحة محمد بن مسلم [٣] عن أحدهما ٨: ((إن اشترى أضحية وهو ينوي أنها سمينه فخرجت مهزولة أجزأت عنه)) ونحوهما روايات أخرى.
هذا، ولكن يمكن أن يناقش في البيان المذكور بأنه وإن كان مقتضى
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٣٥.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢١٤.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٠٥.