بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨٨ - بيان السن المعتبر في الهدي من الضأن
هذا، وتجدر الإشارة إلى ما ذكره بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] من أنه مع الشك في صدق الثني على الأقل سناً فإن مقتضى الأصل هو عدم الصدق، ومع الخلاف في تفسيره بين ما أكمل السنة وما أكمل السنتين لا بد من إحراز العنوان، فيتعين أن يكون مما أكمل السنتين.
ولكن هذا الكلام مخدوش، فإنه لا مجرى لأصالة عدم الصدق في المقام لعدم كونه من قبيل الشبهة المصداقية، والمحقق في محله عدم جريان الاستصحاب في الشبهة المفهومية خلافاً لما بنى عليه (قدس سره)، وأيضاً لزوم إحراز عنوان الثني مبني على كون المقام من قبيل الشك في الامتثال. ولكن مرّ أنه من قبيل الشك في الجعل، وتجري فيه أصالة البراءة بناءً على كونه من قبيل دوران الأمر بين الأقل والأكثر، وإلا فلا بد من الاحتياط على ما مرّ بيانه.
ومهما يكن فقد تحصل من جميع ما تقدم أنه إن بني على عدم صدق الثني على ما أكمل السنة الأولى من المعز ـ استناداً إلى كلمات اللغويين ـ لم يجز أن يجعل هدياً، بل المتعين أن يجعل مما أكمل الثانية ودخل في الثالثة.
وأما إذا بني على صدق الثني عليه ـ لما تقدم من الوجه ـ فلا إشكال في الاجتزاء به، وكذلك إذا شك في صدقه عليه لكون المرجع عندئذٍ هو إطلاق قوله ٧: ((أخفضه شاة)) كما مرّ.
وبذلك يعرف أن ما صنعه السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن من الاحتياط اللزومي بكون الهدي من المعز مما أكمل الثانية ودخل في الثالثة مما ليس له موجب بحسب الصناعة، وكان الأنسب أن يحتاط بذلك احتياطاً استحبابياً منسجماً مع ما اختاره في الشرح من كفاية بلوغ المعز سنة واحدة ودخوله في الثانية.
(المورد الرابع): في السن المعتبر في الضأن.
والمتفق عليه بين فقهاء الفريقين اشتراط أن يكون الهدي منه جذعاً، ولم
[١] مصباح الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٣٠٩.