بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨٧ - بيان السن المعتبر في الهدي من المعز
زائدة مدفوعة بأصالة البراءة العقلية والنقلية)، فتكون النتيجة كفاية المعز البالغ سنة واحدة كما هو المشهور بين فقهائنا.
ولكن قد ظهر بما تقدم في المورد الثاني أن هذا الكلام لا يمكن المساعدة عليه، فإنه مع تردد المراد بالثني بين الوجهين يكون المرجع إطلاق ما دل على أن (أخفضه شاة) لصدق الشاة على المعز البالغ عاماً بلا إشكال، ولا مجال معه إلى الرجوع إلى الأصل العملي، مع أنه لو وصلت النوبة إليه فلا يتم ما ذكره (رضوان الله عليه) من الرجوع إلى أصالة البراءة، وذلك من جهتين ..
الأولى: أن أصالة البراءة إنما تجري في ما هو في واقعه من قبيل دوران الأمر بين الأقل والاكثر، وهو فيما إذا كان الجامع بين المحتملين في الشبهة المفهومية ملحوظاً في متعلق التكليف على تقدير كون الواجب هو المحتمل الأزيد كلفة، كما إذا شك في أنه يعتبر في المسجد الصلاتي أن يكون أرضاً غير مطبوخة بالنار أو لا يعتبر فيه ذلك.
والمقام ليس من هذا القبيل، أي ليس الجامع بين ما أكمل الأولى ودخل في الثانية وما أكمل الثانية ودخل في الثالثة ملحوظاً في متعلق التكليف على تقدير كونه مقيداً بما أكمل الثانية ودخل في الثالثة، بل يدور الأمر بين أن يكون متعلق الأمر بالهدي من المعز مقيداً بما أكمل السنة الأولى ودخل في الثانية أو مقيداً بما أكمل السنتين ودخل في الثالثة، وبين العنوانين تباين، فيتعارض الأصلان الترخيصيان في الجانبين، فلا بد من الاحتياط.
الثانية: أنه مع غض النظر عما ذكر وافتراض تمامية ما أفاده (قدس سره) من اندراج أمثال المورد في دوران الأمر بين الأقل والاكثر فإنما هو فيما إذا كان محل الشبهة من قبيل الواجب التعييني، وأما إذا كان هو أحد أطراف الواجب التخييري ـ كما في المقام ـ يكون مرجع الشك في اعتبار قيد فيه إلى الشك في أن متعلق التكليف هل هو الجامع الانتزاعي بينه مقيداً بكذا وبين بقية الخصال أو أن متعلقه هو الجامع الانتزاعي بينه غير مقيد بكذا وبقية الخصال، وهذا من قبيل دوران الأمر بين المتباينين لا الأقل والأكثر، ويتعين فيه الاحتياط.