بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨٦ - بيان السن المعتبر في الهدي من المعز
البقر، ولما كان الأرجح ـ كما مرّ ـ أن الثني من البقر هو ما أكمل الثانية ودخل في الثالثة، كان الأنسب أن يكون الثني من المعز هو ما أكمل الأولى ودخل في الثانية، فليتأمل.
هذا، والملاحظ أنه ورد في صحيحة حماد بن عثمان قوله ٧: ((الجذع من المعز لا يلقح)) ، وفيه إيعاز إلى أن اشتراط كون الهدي من المعز ثنياً إنما هو من جهة أنه ببلوغ هذا السن يكون قادراً على التلقيح، وأما قبله فلا يكون كذلك.
ونظير هذا المعنى مذكور في كلمات بعض الجمهور، قال ابن قدامة [١] : (قال إبراهيم الحربي: إنما يجزي الجذع من الضأن في الأضاحي، لأنه ينزو فيلقح، فإذا كان من المعز لم يلقح حتى يصير ثنياً)، وصرح بنحوه العلامة (قدس سره) [٢] قائلاً: (إن المعز إنما ينزو في السنة الثانية).
ولكن الذي يوجد في كلمات عدد من أهل الخبرة هو أن في بعض السلالات من المعز يصل سن البلوغ حتى الى أربعة أو ستة أشهر غير أن النضج الجنسي الكامل يكون في الذكور في الشهر العاشر، وفي الإناث من ستة إلى تسعة أشهر، وهذا ما لا ينسجم مع ما ورد في صحيحة حماد بن عثمان، فيشكل التعويل عليها، فليتأمل.
هذا، ثم إنه قد أشار السيد الأستاذ (قدس سره) [٣] إلى الاختلاف في تعريف الثني من المعز وأنه ما أكمل السنة الأولى ودخل في الثانية أو ما أكمل الثانية ودخل في الثالثة، ولأجله أدرج المقام في دوران الأمر بين الأقل والاكثر، قائلاً: (إنا نعلم بوجوب ذبح الهدي ـ أي من المعز ـ بالمعنى الجامع بين ما أكمل السنة الأولى ودخل في الثانية وما أكمل الثانية ودخل في الثالثة، وهذا ـ أي الجامع ـ هو الأقل، وأما الزائد عليه وهو المقيد بإكمال السنتين والدخول في الثالثة فهو كلفة
[١] المغني ج:٣ ص:٥٨٢.
[٢] منتهى المطلب في تحقيق المذهب ج:٨ ص:١٥٠.
[٣] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٦٥.