بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨٥ - بيان السن المعتبر في الهدي من المعز
ودخل في الثالثة، وقد مرّ عن الجوهري [١] قوله: (الثني الذي يلقي ثنيته، ويكون ذلك في الظلف والحافر في السنة الثالثة، وفي الخف في السنة السادسة)، ومثله ما ذكره الفيومي [٢] . وقال القتيبي [٣] في الثني من المعز: (هو ما تمت له سنتان ودخل في الثالثة)، وحكى الأزهري [٤] عن أبي زيد: (أن المعز ثني في الثالثة).
أقول: تقدم أن إطلاق (الثني) على المعز كغيره من الأنعام إنما هو من حيث سقوط ثنيتيه الراضعتين ونبات الدائميتين كما نص عليه جمع من اللغويين، والذي يظهر بمراجعة أهل الخبرة هو أن حصول ذلك في المعز يكون في أوائل السنة الثانية إلى منتصف هذه السنة.
وعلى ذلك يمكن أن يقال: إن من الصعب تحديد الثني من المعز بأي من التحديدين المتقدمين، لأنه عند إكماله السنة الأولى لم تسقط بعد ثنيتاه الراضعتان ولم تنبت الدائميتان حتى يطلق عليه عنوان الثني، وكذلك إطلاقه عليه بعد إكمال السنة الثانية يكون بعد مضي ذلك الوقت بمقدار غير قليل، وهو غير مناسب أيضاً.
اللهم إلا أن يقال: إن الثني لما كان من أسنان المواشي فهو إنما يطلق عليها في أول السنة لا في منتصفها [٥] ، وعلى ذلك يدور الأمر في المعز بين إطلاقه عليه في بداية السنة الثانية أو في بداية السنة الثالثة.
والوجه الثاني هو المطابق مع كلمات اللغويين كما تقدم. ولكن لعل الوجه الأول هو الأوفق بالمناسبات، لأن استبدال الثنايا الراضعة بالدائمة إنما يكون في النصف الأول من السنة الثانية في المعزى وفي النصف الثاني منها في
[١] الصحاح ج:٦ ص:٢٢٩٥.
[٢] المصباح المنير في غريب الشرح الكبير ج:١ ص:٨٥.
[٣] شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم ج:٢ ص:٨٩٥.
[٤] تهذيب اللغة ج:١ ص:٢٢٧.
[٥] هذا ليس بذلك الوضوح، فإن الجذع من أسنان الأنعام ـ كما يظهر من كثير من اللغويين ـ وهناك خلاف في المراد به، وقد ذهب غير واحد إلى إطلاقه على الضأن وإن كان ابن ستة أشهر كما سيأتي، فليتأمل.