بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨ - لا يجوز تقديم الذبح أو النحر على يوم العيد إلا للخائف
هو واضح.
وبعبارة أخرى: لو كان المذكور في النص (إذا كان يوم النحر فانحر هديك) أو (اذبح هديك في يوم النحر) ونحو ذلك لدل على المقصود، وأما مجرد التعبير عن يوم العيد بـ(يوم النحر) فلا دلالة فيه على اختصاص جواز النحر بهذا اليوم.
نعم ورد في بعض روايات المحصور أن محل الهدي هو يوم النحر.
ففي صحيحة معاوية بن عمار [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: سألته عن رجل أحصر فبعث بالهدي؟ قال: ((يواعد أصحابه ميعاداً إن كان في الحج فمحل الهدي يوم النحر، فإذا كان يوم النحر فليقص من رأسه)) .
وفي مضمرة زرعة [٢] : سألته عن رجل احصر في الحج. قال: ((فليبعث بهديه إذا كان مع أصحابه، ومحله أن يبلغ الهدي محله، ومحله منى يوم النحر إذا كان في الحج)) .
والمحِلّ بكسر (الحاء) يقع على الموضع والزمان ـ كما نص على ذلك ابن الأثير [٣] ـ والمراد بمحل الهدي هو المكان أو الزمان الذي يحل فيه نحره أو ذبحه [٤] .
ومقتضى الروايتين أن الزمان الذي يحل فيه نحر الهدي أو ذبحه في الحج هو يوم النحر خاصة.
وموردهما ولو كان خصوص المحصور بلحاظ ما ورد فيه من قوله تعالى: ﴿وَلا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّه﴾ إلا أنه يظهر من غير واحدة من الروايات أن ذلك هو حكم الهدي عامة، ففي صحيحة الحلبي [٥] الحاكية لحج
[١] الكافي ج:٤ ص:٣٦٩.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٢٣.
[٣] النهاية في غريب الحديث والأثر ج:١ ص:٤٣٢.
[٤] لاحظ تهذيب اللغة ج:٣ ص:٢٨٠، والمحيط في اللغة ج:٢ ص:٣١٤، والمحكم والمحيط الأعظم ج:٢ ص:٥٢٧، والصحاح ج:٤ ص:١٦٧٣، والنهاية في غريب الحديث والأثر ج:١ ص:٤٣٢.
[٥] الكافي ج:٤ ص:٢٤٩.