بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٩ - بيان السن المعتبر في الهدي من البقر
كون الهدي من البقر ثنياً وهو الإجماع أو صحيحة العيص المتقدمة.
قد يقال: إن مقتضاها هو الاحتياط، إما لما ربما يبدو لأول وهلة من أن الشك في صدق الثني على ما أكمل السنة الأولى ودخل في الثانية إنما هو من قبيل الشك في مقام الامتثال، لأن متعلق الوجوب التخييري في مورد الهدي هو الثني من البقر حسب الفرض، ويشك في صدقه على ما لم يكمل الثانية ويدخل في الثالثة، فالمرجع قاعدة الاشتغال، أي أن الاشتغال اليقيني يقتضي الفراغ اليقيني.
وإما لما ذكره بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] من أن الشك في مورد الكلام وإن كان من قبيل الشك في مقام الجعل لا في مقام الامتثال إلا أنه يدور الأمر فيه بين متباينين فلا بد فيه من الاحتياط أيضاً، والوجه في كونه من هذا الباب هو (أن الظاهر أن إطلاق عنوان الثني ليس بلحاظ بلوغ البقر سناً خاصاً أي الثانية أو الثالثة، بل بلحاظ حالة خاصة واقعية من حالاته وخصوصية من خصوصياته المتبدلة، فيدور أمرها بين خصوصيتين متباينتين، فالأصل يقتضي عدم الاكتفاء إلا بالأكثر، للشك عند إكمال السنة الأولى في تحقق تلك الخصوصية الواقعية المستلزمة للتسمية، ومقتضى الاستصحاب عدم تحققها).
أقول: يمكن الخدش في كلا البيانين ..
أ ـ أما الأول ـ أي إدراج محل الكلام في مورد الشك في مقام الامتثال ـ فلأن المقام ليس من قبيل الشبهة المصداقية للواجب المعلوم بحدوده ليقال: إن المرجع فيه هو قاعدة الاشتغال ـ كما لو شك في أن إبلاً معيناً قد دخل السادسة أو لا، بعد وضوح أن الثني من الإبل هو ما دخلها ـ بل هو من قبيل الشبهة المفهومية التي مرجعها إلى الشك في مقام الجعل وحدود ما هو متعلق للوجوب.
توضيحه: أنه لو كان متعلق الوجوب التخييري هو ذبح (المسمى بالثني من البقر) بهذا العنوان صح القول بأن الشك في انطباقه على ما أكمل السنة الأولى ودخل في الثانية من قبيل الشبهة المصداقية التي لا بد فيها من الاحتياط،
[١] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٣٥٦ (بتصرف).