بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٥ - بيان السن المعتبر في الهدي من البقر
اللهم إلا أن يقال: إن التفريق بين الإبل والبقر باشتراط أن يكون الأول ثنياً دون الثاني بل الاجتزاء فيه بأي من أسنانه [١] مما لم يقل به أي من الفقهاء حتى في الأضحية المستحبة فضلاً عن الهدي الواجب، ولذلك يشكل التعويل على المقطع المذكور من صحيحة الحلبي، فليتأمل.
(الرواية الثالثة): صحيحة محمد بن حمران [٢] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((أسنان البقر تبيعها ومسنها في الذبح سواء)) .
وهي تدل على جواز أن تكون الأضحية من البقر تبيعاً كما يجوز أن يكون مسناً، ومقتضى إطلاقها الشمول للهدي والأضحية المستحبة.
وقد اختلف اللغويون في تعريف التبيع، فقال الخليل [٣] : (التبيع العجل المدرك من ولد البقر الذكر، لأنه يتبع أمه بعدو). ورد عليه الأزهري [٤] ـ بعد أن نسبه إلى الليث تلميذ الخليل كما هو دأبه في ما ورد في كتاب العين ـ قائلاً: (قول الليث التبيع المدرك وهم، لأنه يدرك إذا أثنى ـ أي صار ثنياً ـ والتبيع من البقر يسمى تبيعاً حين يستكمل الحول، ولا يسمى تبيعاً قبل ذلك).
ومقتضى كلامه عدم صدق التبيع على ولد البقرة قبل إكماله للحول.
ولكن ظاهر كلمات جمع من اللغويين أنه يسمى تبيعاً في السنة الأولى، قال الجوهري [٥] : (التبيع ولد البقرة في أول سنة والأنثى تبيعة)، ونحوه ما قاله كل
[١] ومن الغريب ما ذكره بعض الأعلام (قدس سره) في التهذيب في مناسك العمرة والحج (ج:٣ ص:٢٢٠) من أن ظاهر صحيحة الحلبي: ((فلا يضرك بأي أسنانها ضحيت)) هو أن الأسنان المعتبرة في الإبل غير معتبرة في البقر فلا ينافي أن يقيد إطلاقها بالثني الوارد في صحيحة العيص.
وجه الغرابة: أن مقتضى المقابلة مع قوله ٧ ((وأما الإبل فلا يصلح إلا الثنية فما فوق)) كون المراد بقوله ( في البقر: ((لا يضرك بأي أسنانها ضحيت)) هو ما دون الثني من أسنان البقر، فكيف يمكن أن يقيد بخصوص الثني منها بقرينة صحيحة العيص؟!
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٨٩.
[٣] العين ج:٢ ص:٧٨.
[٤] تهذيب اللغة ج:٢ ص:١٦٨.
[٥] الصحاح ج:٣ ص:١١٩٠.