بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٤ - بيان السن المعتبر في الهدي من البقر
أولاً: بأنه لو سُلِّم عدم صدق البقر على العجل فإنه لا وجه لتحديد ذلك بما يكون ابن أقل من سنة واحدة، لأن الاختلاف عنه بمقدار أسبوعين مثلاً ـ زيادة أو نقيصة ـ لا يؤثر قطعاً في صدق عنوان البقر عليه وعدمه عند العرف.
وثانياً: أن أصل ما ذكر من عدم صدق عنوان البقر على العجل ليس بصحيح، فإن البقر يصدق على العجل ـ كما نبه على ذلك بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] ـ كما أن الإنسان يصدق على الطفل. نعم قد ينصرف لفظهما عن صغيرهما بمقتضى مناسبات الحكم والموضوع أو غير ذلك من القرائن، وهذا أمر آخر.
ولا محل لدعوى الانصراف في قوله ٧: ((وأما البقر فلا يضرك بأي أسنانها ضحيت)) ، فإنه يشمل الصغير والكبير على حد سواء، نظير ما إذا قال: (أطعم إنساناً في أي سن كان) فإنه يعم الطفل في سن عشرة أعوام مثلاً، ولا وجه للمنع من شموله له.
هذا في ما يتعلق بالإشكال الأخير، وأما الإشكال الأول وهو أن التفريق في الأضحية بين الواجبة والمستحبة من حيث السن ونحوه من الخصوصيات غير معهود عند الفقهاء وخلاف ما هو المنساق من الروايات، فيرد عليه بأن الأمر ليس كذلك، إذ يظهر من بعض الفقهاء كالشيخ وابن حمزة (قُدّس سرُّهما) [٢] الاجتزاء في الأضحية المستحبة بما دون السن المعتبر في الهدي الواجب، كما أن المستفاد من بعض النصوص [٣] عدم اشتراط الخلو من النقص في الأضحية المستحبة إذا لم يعلم به قبل الشراء.
وبالجملة: دعوى تساوي الأضحية الواجبة والمستحبة في ما يعتبر أو لا يعتبر فيهما من الخصوصيات غير مسلّمة، وعلى ذلك فلا ضير في الالتزام بجواز أن يضحي بالبقر مهما كان سنه، وعدم الاجتزاء في الهدي إلا بما يكون ثنياً.
[١] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:٣ ص:٢٢٠.
[٢] لاحظ المبسوط في فقه الإمامية ج:١ ص:٣٨٨، والخلاف ج:٦ ص:٦٣، والوسيلة إلى نيل الفضيلة ص:١٨٢ـ١٨٥.
[٣] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٩٥.