بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٢ - معنى الثني من الأنعام الثلاثة
والملاحظ أنه لم يعثر في مشايخ أبان بن عثمان ـ الذي مرّ أن سلمة منهم ـ من يسمى بسلمة منسوباً إلى أبيه أو ملقباً بمهنته أو ببلدته أو بغير ذلك، والظاهر أن ما ورد في بعض الأسانيد من رواية أبان عن (سلمة) من دون إضافة كنيته أو نسبه إنما كان من جهة ذكره بعنوانه المميز عن غيره في سند سابق على تلك الأسانيد، وقد ضاعت القرينة على المراد به بعد تفريق روايات أبان على الأبواب المناسبة لها.
ومهما يكن فإن الرجل ـ كما مرّ ـ مجهول الحال وليس في رواية أبان دلالة على وثاقته ـ خلافاً لما بنى عليه المحدث النوري (رحمه الله) [١] ـ بل لا دليل على أنه كان إمامياً، وقد لاحظت أن رواياته عن الإمام الصادق ٧ تكاد تنحصر في حكاية ما صدر من النبي ٦ أو من علي ٧ من قول أو فعل، وهذا أنسب بعدم كونه من أصحابنا، فليتأمل.
وكيف كان فقد ظهر من جميع ما تقدم تمامية الدليل على أنه لا يجتزأ من الإبل في الهدي إلا بالثني. ولكن ما المراد بالثني منه؟
ذكر الصدوق في موضعين من الفقيه وكذلك في الهداية [٢] أنه (لا يجوز في الأضاحي من البدن إلا الثني، وهو الذي تم له خمس سنين ودخل في السادسة، ويجزي في المعز والبقر الثني، وهو الذي تم له سنة ودخل في الثانية).
ولكن ورد في المقنع ـ كما في أكثر نسخه المخطوطة وفي طبعتيه الحجرية والطهرانية [٣] وفي المستدرك [٤] نقلاً عنه ـ هكذا: (قال والدي (رحمه الله) في رسالته إلي: يا بني اعلم أنه لا يجوز في الأضاحي من البدن إلا الثني، وهو الذي تم له سنة ودخل في الثانية، ويجزي في المعز والبقر الثني، وهو الذي تم له خمس سنين ودخل في السادسة).
[١] مستدرك وسائل الشيعة (الخاتمة) ج:٨ ص:٣٩.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٩٤، ٣٢٩. الهداية ص:٢٤٣.
[٣] المقنع ص:٨٨ ط:حجر، ص:٨٨ ط:المطبعة الإسلامية بطهران. ويلاحظ هامش الطبعة الجديدة ص:٢٧٣.
[٤] مستدرك وسائل الشيعة ج:١٠ ص:٨٨.