بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤١ - هل يجتزأ بالجاموس هدياً؟
وأما كون البقر والجاموس في باب الزكاة جنساً واحداً فهو بمقتضى دلالة النص على ذلك، وهو صحيح زرارة [١] قال: قلت: في الجواميس شيء؟ قال: ((مثل ما في البقر)) .
أقصى الأمر أن يبنى على أن المراد بالبقر ـ الذي عدّ أحد الأشياء التسعة التي وضع النبي ٦ الزكاة عليها كما في عدد من النصوص وأنه عفى عما سواها ـ فيها هو الأعم من الجاموس، وإلا لزم أن تكون الأشياء عشرة لا تسعة، وهو بعيد عن لفظ تلك النصوص.
ومن هذه الجهة تحمل المماثلة في صحيح زرارة على المماثلة من حيث كون الجاموس من مصاديق عنوان البقر الذي جعلت الزكاة عليها، لا المماثلة في الحكم ليكون الجاموس نوعاً عاشراً غير الأنواع التسعة.
وبالجملة: كون الجاموس والبقر جنساً واحداً في باب الزكاة لا يقتضي شمول عنوان البقر للجاموس في سائر الموارد ومنها في المقام، فلو كنا نحن وعنوان البقر المذكور في صحيحة زرارة ونحوها لأمكن القول بأنه لا يصدق على الجاموس، فإن البقر غير الجاموس عرفاً، ولو سُلِّم أنه منه فلا ينبغي الشك في انصراف عنوانه عنه وعدم شموله له إلا بقرينة.
وكلمة الجاموس في ما صرح به عدد من اللغويين [٢] فارسية معربة، والأصل فيها (كاوميش)، وقيل: إنها هندية الأصل، ولعله الأرجح [٣] .
[١] الكافي ج:٣ ص:٥٣٤.
[٢] لاحظ الصحاح ج:٣ ص:٩١٥، والمصباح المنير ج:١ ص:١٠٨.
[٣] قال جرجي زيدان في كتابه (اللغة العربية كائن حي ص:٢٣): إن لفظة (الجاموس) لا يساعدنا التاريخ على معرفة أصلها هل هي عربية أو فارسية، فإذا رجعنا إلى الاشتقاق لم نر لها اشتقاقاً في العربية، وأما في الفارسية فإنها مركبة من لفظين: (كاو) ثور أو ثورة، و(ميش) كبش، ولكن الجاموس هندي الأصل، ومعنى (جاوميشا) في السنسكريتية (البقرة الكاذبة).
أقول: الظاهر أن العرب لما لم يكن يعيش الجاموس في مناطقهم ـ لأنه يعيش بالقرب من الأنهار ويغطس فيها ـ لم يكن لديهم اسم لهذا الحيوان ثم عرّبوا (كاميش) الفارسية التي يبدو أنها غير مركبة من (كاو) و(ميش) ـ وإن ذكر ذلك غير واحد، إذ لا شبه للجاموس بالكبش أصلاً وليس مثل النعامة التي تسمى في الفارسية بـ(شتر مرغ) لشبهها بالإبل من جهة وبالطيور من جهة أخرى ـ بل الأصل فيها هي (جاوميشا) الهندية، ولعل تسميتها عند الهنود بهذا الاسم التي معناها البقرة الكاذبة هو لتمييزها عن البقرة التي لا يجوز عندهم ذبحها.