بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٧ - ما المقصود بالأيام المعلومات في قوله تعالى
اللهم إلا أن يقال: إن صحيحة حماد بن عيسى غير ثابتة المتن، فقد رويت في معاني الأخبار (ص:٢٩٧) وفي بعض نسخها (أيام التشريق) بدل (أيام العشر)، وهذا هو الذي حكاه عنه في الوسائل (ج:١٤ ص:٢٧٠).
ولكن هذا الكلام ضعيف، فإن الظاهر وقوع الخلط في نسخة المعاني المشار إليها بذكر ما ورد في الرواية في تفسير الأيام المعدودات مكان ما ورد فيها في تفسير الأيام المعلومات، فليلاحظ.
ولكن بغض النظر عما ذكر يمكن أن يقال: إن رواية حماد مخالفة للكتاب، لما تقدم من أن التفريع في قوله: ﴿فَكُلُوا﴾ لا ينسجم إلا مع كون المراد بالأيام المعلومات هي الأيام التي يذبح أو ينحر فيها بهيمة الأنعام.
هذا مع أنه قد يقال: إن رواية أبي الصباح معتبرة السند، فإن محمد بن الفضيل وهو الأزدي الكوفي وإن ضعفه الشيخ في كتاب الرجال (ص:٣٤٣) إلا أن ذلك معارض بتوثيقه المستفاد من ورود اسمه في تفسير القمي وكامل الزيارات، وكونه ممن روى عنه صفوان وابن أبي عمير والبزنطي، وقد ذكروا أنهم لا يروون إلا عن ثقة، كما ذكره الشيخ المفيد في رسالته العددية في جملة الفقهاء والرؤساء الأعلام الذين يؤخذ منهم الحلال والحرام والفتيا والأحكام، ولا يطعن عليهم بشيء، ولا طريق لذم واحد منهم.
وتعارض التوثيق والتضعيف وإن كان يقتضي تساقطهما فيكون الرجل مجهولاً، إلا أن من القريب أن يكون منشأ التضعيف ما ذكره الشيخ في موضع آخر من كتابه من أن الرجل يرمى بالغلو (رجال الطوسي ص:٣٦٥)، لكثرة كونه منشأ للتضعيف في كلامهم، وكونه الأنسب بوجوه التوثيق المتقدمة، خصوصاً كلام المفيد (قدس سره)، لاختلاف الاجتهادات في تشخيص الغلو المسقط للوثاقة (مصباح المنهاج (كتاب الدين) ص:٤٣٧).
أقول: أما ورود اسم محمد بن الفضيل في أسانيد ما يسمى بتفسير القمي وكامل الزيارات فقد تقدم في محله أنه لا دلالة فيه على شهادة علي بن إبراهيم وابن قولويه بوثاقة الرجل، وأما رواية ابن أبي عمير عنه فلم تثبت (يلاحظ الكافي ج:١ ص:٢٠٧، ج:٥ ص:٧٨)، وأما رواية صفوان عنه فقد وردت في موضع من الفقيه (ج:٣ ص:٣١) ولم يلاحظ تكررها في مواضع أخرى مع أن كلا الرجلين من الرواة المكثرين، نعم الظاهر ثبوت رواية البزنطي عنه كما في الكافي (ج:١ ص:١٣٢) ومشيخة الفقيه (ج:٤ ص:٣٦) واختيار معرفة الرجال (ج:٢ ص:٧٠٦).
وأما كلام المفيد (قدس سره) في توثيق جماعة من رواة حديث أن شهر رمضان يصيبه ما يصيب سائر الشهور من النقصان فقد مرّ في بحث سابق صعوبة التعويل عليه، لكونه مبنياً على ضرب من المبالغة والتغليب (لاحظ قبسات من علم الرجال ج:١ ص:٢٣).
إذاً العمدة في ما يمكن الاستدلال به على وثاقة محمد بن الفضيل هو رواية البزنطي عنه، ولكنه معارض بتنصيص الشيخ على ضعفه.
وأما دعوى أن منشأ التضعيف هو رمي الرجل بالغلو فلا يمكن الموافقة عليها ..
أولاً: من جهة أن الشيخ (قدس سره) لم يجزم بغلوه، وإنما ذكر أنه يرمى به، فكيف جزم بضعفه إذا كان منشؤه هو الغلو؟ بل كان ينبغي أن يقول يرمى بالضعف.
وثانياً: أنه لو سُلِّم أن منشأ التضعيف هو الاتهام بالغلو إلا أنه لا بد أن يراد به عندئذٍ خصوص ما عليه شواهد في كلمات الرجاليين من الاعتقاد في الأئمة ( بالربوبية أو النبوة أو الاعتقاد بكفاية محبتهم عن أداء الفرائض واجتناب الكبائر، فإنه هو الغلو الذي لا ينفك عادةً عن ممارسة الكذب، لأن صاحبه لا يستغني عن الكذب والتزوير في تثبيت مذهبه وترويجه، كما هو واضح لمن تتبع أحوال كبار الغلاة في كتب الرجال، ولا شاهد على اختلاف الاجتهادات في تشخيص الغلو المسقط للوثاقة كما ادعي.
وبالجملة: إن محمد بن الفضيل مضعّف في كلام الشيخ (قدس سره)، وأقصى ما يمكن أن يقال هو معارضة ذلك بما يستفاد من رواية البزنطي عنه من كونه من الثقاة فيتساقط الجرح والتوثيق وبالتالي لا تثبت وثاقته.