بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢٧ - هل يعتبر في الهدي أن يكون مملوكاً للحاج؟
المقصود به هو أنه أذن له ٧ في أن يجعل قسماً منه هدياً لنفسه، وعلى كل تقدير فهذه الصحيحة مخالفة لصحيحة معاوية المتقدمة الدالة على أن علياً ٧ جاء هو بما نحره من الهدي، فليتأمل.
ومنها: صحيحة زرارة [١] عن أحدهما ٨ قال: ((إذا حج الرجل بابنه وهو صغير فإنه يأمره أن يلبي ويفرض الحج، فإن لم يحسن أن يلبي لبي عنه، ويطاف به ويصلى عنه)) ، قلت: ليس لهم ما يذبحون عنه؟ قال: ((يذبح عن الصغار ويصوم الكبار)) .
وفي خبر عبد الرحمن بن أعين [٢] قال: حججنا سنة ومعنا صبيان، فعزت الأضاحي، فأصبنا شاة بعد شاة، فذبحنا لأنفسنا وتركنا صبياننا. قال: فأتى بكير أبا عبد الله ٧ فسأله، فقال: ((إنما كان ينبغي أن تذبحوا عن الصبيان وتصوموا أنتم عن أنفسكم، فإذ لم تفعلوا فليصم عن كل صبي منكم وليه)) .
ومنها: صحيحة سعد بن أبي خلف [٣] قال: سألت أبا الحسن ٧ قلت: أمرت مملوكي أن يتمتع. فقال: ((إن شئت فاذبح عنه، وإن شئت فمره فليصم)) . وفي صحيحة جميل بن دراج [٤] قال: سأل رجل أبا عبد الله ٧ عن رجل أمر مملوكه أن يتمتع قال: ((فمره فليصم، وإن شئت فاذبح عنه)) . وفي معتبرة إسحاق بن عمار [٥] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن غلمان لنا دخلوا معنا مكة بعمرة، وخرجوا معنا إلى عرفات بغير إحرام. قال: ((قل لهم: يغتسلون ثم يحرمون، واذبحوا عنهم كما تذبحون عن أنفسكم)) .
فإن ظاهر الروايات المتقدمة الواردة في حج الصبي والمملوك أنه يجوز للولي والمالك أن يتبرعا بالهدي عنهما، ولو كان يلزم أن يملَّك الحيوان لهما أولاً لكان ينبغي أن ينبه الإمام ٧ على ذلك. وأما احتمال اختصاص هذا الحكم
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٦٥.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٨٣.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٠٠، ٤٨٢.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٠٠ـ٢٠١.
[٥] الكافي ج:٤ ص:٣٠٤.