بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩٣ - حكم الاشتراك في هدي واحد في حال الاختيار
فلا يكون مصداقاً للمأمور به في الآية المباركة، بعد وضوح أن (من) فيها بيانية لا تبعيضية [١] .
وبذلك يظهر الخدش في استدلال العلامة (قدس سره) [٢] على الجواز بالآية الشريفة المذكورة قائلاً: إن (ما يتناول الجميع يتناول أبعاضه). ووجه الخدش أن الهدي لا يصدق على الأبعاض على وجه الحقيقة، بل بضرب من العناية والمجاز ولا اعتداد به، وعلى ذلك فإن الآية الكريمة تدل على خلاف مطلوبه.
هذا بالنسبة إلى الكتاب، وأما السنة فالمذكور فيها في صحيحة زرارة بن أعين [٣] عن أبي جعفر ٧ أنه قال في المتمتع: ((وعليه الهدي)) . فقلت: وما الهدي؟ فقال: ((أفضله بدنة، وأوسطه بقرة، وأخفضه شاة)) .
وهو ظاهر أيضاً في لزوم أن يكون الهدي حيواناً كاملاً من أحد الأنواع الثلاثة.
إذاً مقتضى إطلاقات الكتاب والسنة هو عدم الاجتزاء بالاشتراك في هدي التمتع، ويطابقها عدد من الروايات الخاصة ..
الرواية الأولى: معتبرة محمد الحلبي [٤] أنه سأل أبا عبد الله ٧ عن النفر تجزيهم البقرة؟ فقال: ((أما في الهدي فلا، وأما في الأضحى فنعم)) .
وسند الصدوق إلى محمد الحلبي ـ وهو محمد بن علي الحلبي ـ المذكور في المشيخة صحيح، وأما سند الشيخ إلى هذه الرواية ففيه محمد بن سنان الذي مرّ مراراً عدم ثبوت وثاقته.
الرواية الثانية: صحيحة الحلبي [٥] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((تجزي
____________
(١) قال ابن هشام في المغني (ج:١ ص:٣١٩): (إن علامة (من) التي تكون للتبعيض هي إمكان سد بعض مسدّها كما في قوله تعالى: ﴿حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾، وأن التي تكون لبيان الجنس كثيراً ما تقع بعد (ما) و(مهما)، وهما بها أولى لإفراط إبهامهما).
[٢] مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٤ ص:٢٧٩.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٦.
[٤] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٩٧. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢١٠.
[٥] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٠٧ـ٢٠٨.