بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٩ - أقوال الفقهاء في المسألة
فإن مورد كلامه (رحمه الله) وإن كان هو الأضاحي إلا أن الظاهر أنه أراد بها الأعم من الهدي بقرينة ذكر السن المعتبر فيها بأنواعها الثلاثة، فإنه لا يختص بالمستحب بل يشمل الواجب أيضاً، واقتصاره على ذكر ذلك في المقام يشير إلى أنه أراد بالأضاحي ما يعم الهدي.
وعلى ذلك يمكن أن يقال: إن المستفاد من ذيل كلامه الاجتزاء بالبقرة حتى في الهدي عن خمسة أشخاص ولكن مشروطاً بأن يكونوا أهل بيت واحد.
وقال المفيد (قدس سره) [١] في باب الذبح والنحر من أبواب الحج: (ثم يشتري هديه الذي فيه متعته إن كان من البدن أو من إناث البقر، فإن لم يجد ففحلاً ومن المعزى تيساً .. واعلم أنه لا يجوز في الأضاحي من البدن إلا الثني، وهو الذي قد تمّ له خمس سنين .. وتجزي البقرة عن خمسة إذا كانوا أهل بيت) ثم قال: (وإذا اشترى هديه استقبل به القبلة فذبح ..).
وهذه العبارة بقرينة صدرها وذيلها أوضح دلالة على كون المراد بالأضاحي فيها هو الأعم من الهدي، فتدل على جواز الاشتراك في البقرة لخمسة أشخاص إذا كانوا أهل بيت واحد حتى فيما إذا كانت هدياً، ولذلك ـ أي لشمولها للهدي ـ علق عليها الشيخ (قدس سره) [٢] في التهذيب ـ وهو شرح للمقنعة ـ بقوله: (لا يجوز في الهدي الواجب البقرة والبدنة مع التمكن إلا عن واحد، وإنما يجوز عن خمسة وعن سبعة وعن سبعين عند الضرورة وعدم التمكن).
وأوضح من كلام العلمين في الدلالة على جواز الاشتراك في الهدي كلام سلار (قدس سره) [٣] فإنه قال تحت عنوان (ذكر الذبح) في أفعال الحج: (وإذا اشترى هديه فليكن إناثاً من البدن أو البقر .. ولا يجزي إلا الثَّنيّ من الإبل .. وتجزي بقرة عن خمسة نفر، والإبل تجزي عن سبعة وعن سبعين نفراً). إذ يلاحظ أنه لم يرد فيه ذكر للأضاحي حتى يحتمل اختصاصه بالمستحب، بل القدر المتيقن منه هو
[١] المقنعة ص:٤١٨.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٠٧.
[٣] المراسم العلوية في الأحكام النبوية ص:١١٣.