بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٤ - حكم طواف الحج إذا تم تقديمه على الذبح لعذر أو بدونه
ـ لا مجرد الذهاب إلى مكة المكرمة ـ وهذا هو الظاهر، وبناءً عليه يمكن أن يقال: إنه لو كان الطواف المأتي به قبل القيام بالذبح في مكة باطلاً ولا بد من إعادته بعد تدارك الذبح المنسي لكان ينبغي للإمام ٧ أن ينبه على ذلك، ولا يقتصر على قوله: ((لا بأس قد أجزأ عنه)) ، أي الذبح، بل كان من المناسب جداً أن يضيف إليه قوله: (ولكن يعيد طوافه)، فسكوته ٧ عن حكم الطواف ظاهر ـ بمقتضى الإطلاق المقامي ـ في الاجتزاء به وعدم كون الإخلال بالترتيب بين الذبح وبينه نسياناً مخلاً بالصحة.
وقد استدل السيد الأستاذ (قدس سره) [١] للحكم بالصحة في الناسي وكذلك في الجاهل بعموم صحيحة جميل بن دراج [٢] عن أبي عبد الله ٧ التي ورد فيها: ((أن رسول الله ٦ أتاه أُناس يوم النحر فقال بعضهم: يا رسول الله إني حلقت قبل أن أذبح، وقال بعضهم: حلقت قبل أن أرمي. فلم يتركوا شيئاً كان ينبغي لهم أن يؤخروه إلا قدموه، ولا شيئاً كان ينبغي لهم أن يؤخروه إلا قدموه. فقال ٦: لا حرج)) .
هكذا رواها في الفقيه، ونحوها ما ورد في الكافي إلا أنه سقط عنه قوله ٧: ((ولا شيئاً كان ينبغي لهم أن يؤخروه إلا قدموه)) .
ونظير هذه الصحيحة صحيح محمد بن حمران [٣] وخبر أحمد بن محمد بن أبي نصر [٤] .
ومبنى الاستدلال بالروايات الثلاث هو كونها ناظرة إلى الأعم من مناسك يوم النحر في منى ومناسكه في مكة، وأما لو كانت خاصة بالأولى فمن الظاهر عدم تعلقها عندئذٍ بمحل الكلام، إذ المفروض هنا وقوع الإخلال بالترتيب بين بعض مناسك يوم النحر في منى وهو الذبح وبعض مناسكه في مكة وهو الطواف.
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٦١.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٥٠٤. من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٣٠١.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٤٠.
[٤] الكافي ج:٤ ص:٥٠٤.