بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤٨ - الوجوه التي استدل بها على تعين الذبح أو النحر في يوم العيد وعدم تأخيره إلى أيام التشريق اختياراً
آخر غير تلقي الوجوب من الشارع المقدس، وإنما يمكن ذلك في ما ليس له تفسير غيره.
وأما التمسك في المقام بالارتكاز المتشرعي ـ كما ورد في كلام بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] أيضاً ـ فلا يمكن المساعدة عليه كذلك، فإنه لا شاهد على أن وجوب الإتيان بالذبح في يوم العيد كان من مرتكزات المتشرعة في عصر المعصومين : ليبنى على كونه مستنداً إلى ما صدر منهم من قول أو فعل أو تقرير.
(الوجه الثاني): أن الحلق أو التقصير مما يجب الإتيان به في يوم النحر، ويعتبر أن يكون بعد القيام بالذبح أو النحر، ومقتضى ذلك لزوم كون الذبح أو النحر في يوم النحر أيضاً.
وقد ذكر هذا الوجه غير واحد منهم بعض الأعلام والسيد الأستاذ (قُدّس سرُّهما) [٢] .
ولكن يلاحظ عليه ..
أولاً: أنه لا دليل على لزوم الإتيان بالحلق أو التقصير في يوم النحر ـ كما مرّت الإشارة إلى ذلك في بحث سابق وسيأتي في محله تفصيلاً ـ وعلى ذلك فأقصى ما يقتضيه اعتبار الترتيب بين الذبح والحلق هو أنه لو أخّر الذبح عن يوم العيد فعليه أن يؤخّر الحلق أيضاً.
وثانياً: أنه قد ثبت بمعتبرة أبي بصير [٣] : ((إذا اشتريت أضحيتك وقمطتها وصارت في جانب رحلك فقد بلغ الهدي محله، فإن أحببت أن تحلق فاحلق)) أنه يكفي في جواز الحلق تحصيل الهدي بمنى ولا يلزم تأخيره عن الذبح نفسه، وعلى ذلك فأقصى ما يقتضيه الوجه المذكور ـ لو تم ـ هو لزوم تحصيل الهدي في منى قبل القيام بالحلق في يوم النحر لا لزوم الذبح فيه قبل الحلق كما هو
[١] مصباح الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٣٠١.
[٢] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:٢٢٨. مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٥٩.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٣٥ـ٢٣٦.