بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤٠ - هل يجوز الذبح في خارج منى إذا كان الذبح بها يستتبع تلف الذبيحة والاستفادة من لحومها؟
الهدي، فإن تحقق الموضوع وأمكن امتثال الحكم لزم وإلا يسقط ولا يترتب على ذلك شيء على الحاج.
الوجه الثاني: أن مسألة الأضحية بشكلها المذكور إنما هي من المسائل المستحدثة لقلة عدد الحجاج وكثرة المستحقين في زمن النبي ٦ والأئمة :، فلم تكن تضيع فيه لحوم الأضاحي والهدي بعد ذبحها أو نحرها بمنى بخلاف الحال في العصر الأخير، وعلى هذا الأساس يمكن المنع من انعقاد الإطلاق للنصوص الدالة على وجوب الذبح في منى بحيث يشمل ما هو المستحدث في الأزمنة الأخيرة من استلزام الذبح فيها لتلف اللحوم وتضييعها.
وهذا الوجه يمكن تقريبه على أساس ما مرّ في بعض المباحث السابقة من أنه لا ينعقد الإطلاق للكلام بلحاظ ما يقع احتمالاً أو قطعاً موضعاً لابتلاء الناس في الأزمنة المتأخرة البعيدة جداً عن زمان صدور النص، لأن المتكلم ليس ملزماً ـ وفق الطريقة العقلائية ـ بأن يلاحظ التقسيمات التي لا موضوع لها في عصره ولا فيما يقرب منه بالنسبة إلى ما يكون موضوعاً أو متعلقاً للحكم في كلامه، مثلاً: إذا سئل الإمام ٧ عن حكم من نسي الإحرام للحج حتى وقف بعرفات، وكان حكمه هو الاجتزاء بالإحرام في مكانه إلا مع التمكن من الذهاب إلى مكة والإحرام هناك ثم العود إلى عرفات لإدراك الوقوف الاختياري، لم يلزمه ٧ الإشارة إلى مورد الاستثناء في الجواب، بل له الاقتصار فيه على قوله: (يحرم من مكانه)، إذ لا ينعقد له الإطلاق بلحاظ من يتمكن من الذهاب إلى مكة للإحرام فيها والعود إلى عرفات قبل غروب الشمس، لأنه لم يكن أمراً متيسراً في ذلك الزمان ولا في ما بعده إلى قرون متطاولة، وإنما تيسر في العصر الأخير بفضل استحداث وسائل النقل السريعة من السيارات ونحوها.
وبالجملة: حيث لا ينعقد الإطلاق للحكم الوارد على لسان النبي ٦ والأئمة : بلحاظ ما لا يقع محلاً لابتلاء المكلفين إلى زمن بعيد يتجه المنع من إطلاق ما ورد في النصوص من وجوب ذبح هدي الحج بمنى ليشمل ما لم يكن