بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢٩ - إذا بني على إطلاق دليل شرطية الذبح أو النحر بمنى فهل تنتقل الوظيفة عند العجز عن الذبح بها إلى الصيام؟
يكون واضحاً ولا محل للإشكال فيه.
وإنما الإشكال فيما إذا كان متمكناً من أصل الذبح أو النحر بعد تحصيل الهدي ولكنه لا يتمكن من رعاية شرطه، وهو أن يكون في الزمان المعين، أي أيام النحر أو تمام شهر ذي الحجة، أو في المكان المعين وهو منى أو وادي محسّر مع عدم التمكن من الذبح بمنى، لضيق منى عن استيعاب جميع الحجاج، ففي هاتين الحالتين هل يُعدّ واجداً للهدي حتى لا تنتقل وظيفته إلى الصيام أو لا؟
يمكن أن يقال: إن مقتضى الصناعة هو عدم عدّه واجداً للهدي، لنظير ما تقدم، أي لمّا كان المفروض أن المراد بما استيسر من الهدي في الآية المباركة هو حصة خاصة من الهدي أي المقيد بالذبح أو النحر، فإذا دل النص على أنه يعتبر في الذبح أو النحر إيقاعه في منى وفي أيام العيد مثلاً كان مقتضى ذلك كون المقصود بالهدي في الآية المباركة هو خصوص الهدي الذي يذبح أو ينحر في هذين الزمان والمكان، ويترتب عليه كون المراد بـ(فمن لم يجد) هو من لم يجد الهدي على الوجه المذكور، فإذا وجد الهدي وأمكنه ذبحه أو نحره ولكن لا في الزمان والمكان المحددين يعتبر غير واجد للهدي لا محالة.
ونظير هذا ما التزموا به في قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ حيث قالوا: إنه لو كان لديه الماء الكافي للوضوء ولكن منعه الظالم من التوضي به أو لم يكن يقوى على استعماله إلا بعد تسخينه ولم يملك أدوات التسخين يُعدّ غير واجد للماء فتكون وظيفته التيمم، وكذلك إذا وجب عليه أداء صلاة الطواف خلف المقام في المسجد الحرام ولكن لم يسمح له بالتوضي في المسجد مع وجدانه للماء فيه، فإنه تنتقل وظيفته إلى التيمم إذا كان يُمنع من العود إلى المسجد لو خرج للتوضي في خارجه أو لم يمكن ذلك لوجه آخر.
وبالجملة: لما كان الضمير في قوله تعالى: ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ﴾ يرجع إلى الهدي، فلو لم يكن هناك ما يكشف عن كون المقصود به حصة خاصة منه لكان موضوع الانتقال إلى الصيام هو عدم وجدان طبيعي الهدي، فلو وجده اقتضى ظاهر الآية المباركة عدم مشروعية الصيام في حقه سواء تمكن من ذبحه في منى أو