بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٦ - هل هناك ما يقتضي لزوم الذبح بمكة المكرمة أو في الحرم مع العجز عن الذبح بمنى؟
إذ من الواضح أن التعليل المذكور فيها يأبى عن الاختصاص بموردها، أي من لم يجد ثمن الهدي إلى يوم النفر، فإنه غير مستساغ عرفاً، نظير أن يقول الطبيب: (لا تأكل الرمان لأنه حامض)، ثم يأذن في أكل جميع أنواع الحوامض غير الرمان، فإنه غير مقبول يقيناً، لأنه بمنزلة تخصيص الأكثر المستبشع عند العرف.
وبالجملة: إذا بني على عدم الخصوصية لمورد روايتي النضر وحريز فلا إشكال في وقوع التعارض بينهما وبين معتبرة أبي بصير.
وأما معتبرة كليب الأسدي وصحيحة علي بن جعفر وما بمعناهما فيمكن الجمع العرفي بينهما وبين الروايتين بحملهما على خصوص المختار.
الثاني: أن الروايتين وإن اختصتا بمن وجد الثمن ولا يجد الهدي، ولا وجه للتعدي عن موردهما إلى غيره ممن لا يتيسر له أن يذبح في يوم النحر وما بعده من أيام التشريق، إلا أن تقييد قوله ٧ في معتبرة أبي بصير: ((فإن أيام الذبح قد مضت)) بغير موردهما لا يخلو من بُعد، فإن لسانه يفرغ عن عدم صلاحية ما بعد يوم النفر لذبح الهدي، والمنساق منه كونه حكماً عاماً يأبى عن التخصيص، فلا ينسجم معه الترخيص لمن يجد الثمن ولا يجد الهدي أن يذبح في بقية ذي الحجة.
وببيان آخر: إن التفريق بين المختار والمعذور في عدد الأيام التي يجزي فيها الذبح بأن يجوز للأول الذبح في ثلاثة أو أربعة أيام فقط، وللثاني إلى آخر ذي الحجة ليس مستبعداً في حدّ ذاته، وأما التفريق بين أفراد المعذور بأن يجوز الذبح إلى آخر ذي الحجة لخصوص من وجد الثمن ولم يجد الهدي دون من لم يجد الثمن، أو لم يتمكن من الذبح لسبب آخر بأن لا يجوز لهذا أن يذبح بعد مضي أيام التشريق، فهو بعيد عن المرتكزات، بل لعل مقتضى المناسبات كون من يجد الهدي ولا يتيسر له الذبح قبل انقضاء أيام التشريق أولى بأن يرخص له في الذبح في ما بعدها من أيام ذي الحجة ممن لم يجد الهدي وإن وجد ثمنه، فليتأمل.
هذا، مضافاً إلى ما ورد في بعض الروايات ـ وإن لم تكن معتبرة سنداً ـ