اهل بيت« عليهم السلام» در قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٧٢٨ - فصل سوم مسئوليت عالمان
إبليسَ عَلى ألسِنَتِهِم بِباطِلٍ كَثيرٍ. يَصبِرُ مِنهُمُ العُلَماءُ عَلَى الأَذى وَالتَّعنيفِ، ويَعيبونَ عَلَى العُلَماءِ بِالتَّكليفِ[١٤٣٩]. وَالعُلَماءُ في أنفُسِهِم خانَةٌ إن كَتَمُوا النَّصيحَةَ، إن رَأَوا تائِهاً ضالّاً لايَهدونَهُ أو مَيِّتاً لا يُحيونَهُ، فَبِئسَ ما يَصنَعونَ! لِأَنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وتَعالى أخَذَ عَلَيهِمُ الميثاقَ فِي الكِتابِ أن يَأمُروا بِالمَعروفِ وبِما امِروا بِهِ، و أن يَنهَوا عَمّا نُهوا عَنهُ، و أن يَتَعاوَنوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقوى ولايَتَعاوَنوا عَلَى الإِثمِ وَالعُدوانِ، فَالعُلَماءُ مِنَ الجُهّالِ في جَهدٍ وجِهادٍ؛ إن وَعَظَت قالوا: طَغَت، وإن عَلِموا (/ عَمِلوا) الحَقَّ الَّذي تَرَكوا قالوا: خالَفَت، وإنِ اعتَزَلوهُم قالوا: فارَقَت، وإن قالوا: هاتوا بُرهانَكُم عَلى ما تُحَدِّثونَ قالوا: نافَقَت، وإن أطاعوهُم قالوا: عَصَيتَ اللَّهَ عز و جل، فَهَلَكَ جُهّالٌ فيما لايَعلَمونَ، امِّيّونَ فيما يَتلونَ، يُصَدِّقونَ بِالكِتابِ عِندَ التَّعريفِ ويُكَذِّبونَ بِهِ عِندَ التَّحريفِ، فَلا يُنكَرونَ. اولئِكَ أشباهُ الأَحبارِ وَالرُّهبانِ، قادَةٌ فِي الهَوى، سادَةٌ فِي الرَّدى.
وآخَرونَ مِنهُم جُلوسٌ بَينَ الضَّلالَةِ وَالهُدى، لايَعرِفونَ إحدَى الطّائِفَتَينِ مِنَ الاخرى، يَقولونَ ما كانَ النّاسُ يَعرِفونَ هذا ولا يَدرونَ ما هُوَ، وصَدَقوا، تَرَكَهُم رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه و آله عَلَى البَيضاءِ[١٤٤٠] لَيلُها مِن نَهارِها، لَم يَظهَر فيهِم بِدعَةٌ ولَم يُبَدَّل فيهِم سُنَّةٌ، لا خِلافَ عِندَهُم ولَا اختِلافَ، فَلَمّا غَشِيَ النّاسَ ظُلمَةُ خَطاياهُم صاروا إمامَينِ: داعٍ إلَى اللَّهِ تَبارَكَ وتَعالى وداعٍ إلَى النّارِ، فَعِندَ ذلِكَ نَطَقَ الشَّيطانُ، فَعَلا صَوتُهُ عَلى لِسانِ أولِيائِهِ، وكَثُرَ خَيلُهُ ورَجِلُهُ[١٤٤١]، وشارَكَ فِي المالِ وَالوَلَدِ مَن أشرَكَهُ،
[١٤٣٩].« منهم» أي من أشباه الأحبار والرهبان« العلماء» يعني العلماء باللَّه الربّانيّين.« بالتكليف» يعنيتكليفهم بالحقّ( الوافي: ج ٢٦ ص ٩٤).
[١٤٤٠]. يعني الشريعة، الواضح مجهولها عن معلومها، وعالمها عن جاهلها( الوافي: ج ٢٦ ص ٩٤).
[١٤٤١]. خيله وَرَجلُه: أي فرسانَه ورجّالته، قوله تعالى:\i« وَ أَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَ رَجِلِكَ»\E أي بفرسانِكَ ورجّالتك( مجمع البحرين: ج ٢ ص ٦٨١« رجل»).